12 نوفمبر, 2009

عاجل ومهم # السحاب # تقدم # [ بلاك وتر ...وتفجيرات بيشاور - للشيخ/ مصطفى أبو اليزيد ]

HTML clipboard
عاجل ومهم # السحاب # تقدم # [ بلاك وتر ...وتفجيرات بيشاور - للشيخ/ مصطفى أبو اليزيد ]

بسم الله الرحمن الرحيم



مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي


تقدم




[بلاك وتر...وتفجيرات بيشاور]


للشيخ المجاهد /
مصطفى أبو اليزيد حفظه الله





عربي



اردو


للتحميل
كلمة السر

GDF09ifkdNM45df



روابط إضافية

 


بسم الله الرحمن الرحيم


بلاك وتر... وتفجيرات بشاور §|

للشيخ/ مصطفى أبواليزيد - حفظه الله -

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومَن ولاه

إلى أمة الإسلام جمعاء والشعب المسلم في باكستـان خصـوصـاً

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

 

أتحدث إليكم اليوم عن التفجيرات الإجرامية التي وقعت في بيشاور خلال الأيام القليلة الماضية ، والتي استهدفت أسواق المسلمين ، وراح ضحيتها الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ والرجال.

ونقف مع هذا الحدث الإجرامي هذه الوقفات :

أولاً / أننا ننكر هذه التفجيرات في أسواق المسلمين وبين السكان، كما بيّنا وبيّن إخواننا المجاهدون في مناسبات متعددة ، ونتبرّأ منها ، فإن المجاهدين إنما قاموا يجاهدون في سبيل الله لإعلاء كلمته وتحكيم شريعته ، ونصر شعوبنا المسلمة المظلومة لا قتلها والعياذ بالله.

فليعلم جميعُ المسلمين أنه من المستحيل أن يقوم المجاهدون بمثل هذا العمل الدنيء ، وهم الذين خرجوا للجهاد في سبيل الله للدفاع عن دين وأرض وعرض ودماء المسلمين التي يسفكها الصليبيون والمرتدون ويستبيحونها.

ثانياً / إن المجاهدين لا يستهدفون إلا الجيش وقوات الأمن للدولة المرتدة والاستخبارات المسئولين مباشرة عن سفك دماء المستضعفين في سوات و وزيرستان وباجور ومهمند وخيبر وأوركزائي وغيرها.  ولكن كثيراً من وسائل الإعلام العميلة تتجاهل هذا وتروج للدعاية الأمريكية لتشويه سمعة المجاهدين.

ثالثاً / إن المجاهدين يختارون أهدافهم بكل عنايةٍ ودقةٍ ، وتكون بعيدة كل البعد عن الأماكن التي يرتادها عوام الناس ، كمركز قيادة الجيش الباكستاني ومقرات الاستخبارات العسكرية "آي إس آي" وثكنات تدريب القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب.

رابعاً / إننا نعتقد أن مثل هذه التفجيرات هي من فعل أعداء الله الصليبيين وأوليائهم في الحكومة والاستخبارات ، وهي جزءٌ من الحرب القذرة التي يمارسونها، كيف لا وهم الذين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ، ولا يراعون حُرْمةً ، ولا تساوي دماءُ المسلمين عندهم شيئاً.

والجميع يعرف اليوم ماذا تفعل بلاك ووتر والمجموعات الإجرامية التي استباحت باكستان بتأييد من هذه الحكومة الفاسدة المجرمة وأجهزتها الأمنية ، فهم يرتكبون هذه الأفعال البشعة ثم يتهمون بها المجاهدين عبر أبواقهم الإعلامية لتشويه صورة المسلمين.

 

وإن مما يبين لكم أن هذه التفجيرات هي من فعلهم ، هذه المؤشرات الواضحة :

أ: أن هذه السياسة تكررت في العراق وأفغانستان وهاهم الأمريكان الأنذال ينقلونها إلى باكستان، وقد صرّحوا مراراً أنهم ينقلون تجاربهم كما رأيتم.

ب: أن هذه التفجيرات الإجرامية تتزامن مع زيارات لمسئولين أمريكان لباكستان ، وذلك حتى يصرحوا في مؤتمراتهم الصحفية أن المسئول عن هذه الأعمال هم الإرهابيون الذين نقوم بقصف مخابئهم في منطقة القبائل كما يقولون ، ويدّعوا أن هدف أمريكا هو مساعدة الحكومة والشعب الباكستاني للقضاء عليهم.

ج: أنه قد تمّ بالفعل - وقد نقلت الصحافة ذلك - ضبطُ أسلحةٍ ومتفجرات مع عناصر بلاك ووتر ومع دبلوماسيين غربيين في باكستان ، وأن هذا الأمر تم بالمصادفة ، وأقفل هذا الملف بسرعة ، والحقيقة أن ما خفي كان أعظم ، وأن لديهم –أخزاهم الله- خططاً لاغتيال وقتل المناصرين والمتعاطفين مع المجاهدين من العلماء والدعاة وشرفاء أهل العلم والرأي والكُتّاب والصحفيين وغيرهم.

د: أن هذه التفجيرات تتم بسيارات مفخخة يتم ركنها في الأسواق ، وهذه طرق اشتهرت بها المخابرات في العالم أجمع، وكم قد فعلوها في العراق وغيرها.

إخواني المسلمين، إن الذي يقف وراء مثل هذه الجرائم هو نفسه الذي يقصف قرى ومساكن ومساجد المسلمين في مناطق القبائل وفي أفغانستان بالقنابل التي تزن الأطنان.

وفي الأخير ، فإننا ندعو الشعب الباكستاني المسلم والمسلمين في كل مكان إلى الوعي بحجم المؤامرة على الإسلام، وأن العدوّ لا يراعي أي حدودٍ من دينٍ ولا إنسانية في سبيل تحقيق مصالحه.

وإن الحروب فيها مجالٌ للمجرمين ليقترفوا ما هم مقترفون ..

وأن هذا من الفتنة والابتلاء ، فتوكلوا على الله واعلموا أن النصر مع الصبر..

واعرفوا الحق وأهله وانصروهم ..

وندعو خصوص الصحفيين والمفكرين والكُتّاب والإعلاميين الشرفاء للوقوف مع الحق ، وأن يقفوا مواقف الإنصاف ، وندعوهم إلى السعي لفضح هذه المؤامرة ، وإلا فأنهم سيكونون الهدف الثاني الذي ستستهدفه بلاك ووتر والقوات الصليبية والمرتدون لا قدر الله لو انهزم المجاهدون  ، فخط الدفاع الأول عنهم وعن أمتهم هم إخوانهم المجاهدون.

 

والله وليّ المؤمنين ..

والحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
ادعوا لإخوانكم المجاهدين

إخوانكم في
مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي

المصدر: (مركز الفجر للإعلام)


11 نوفمبر, 2009

مهم # الملاحم # تقدم # [ إني لكم ناصح أمين - للشيخ القائد / محمد عبد الرحمن الراشد ]

HTML clipboard
مهم # الملاحم # تقدم # [ إني لكم ناصح أمين - للشيخ القائد / محمد عبد الرحمن الراشد ]


بسم الله الرحمن الرحيم



مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي


تقدم



كلمة صوتية
بعنوان..
[ إنـــي لكـــم نــاصـــح أمـــــين ]


للقائد / محمد بن عبد الرحمن الراشد حفظه الله


للتحميل



ادعوا لإخوانكم المجاهدين

إخوانكم في
مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي

المصدر: (مركز الفجر للإعلام)



روابط إضافية

[ إني لكم نـاصح أمين ] :: تفريغ \ كلمة القائد محمد الراشد / تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

بسم الله الرحمن الرحيم

نُخْبَةُ الإعْلامِ الجِهَادِيِّ

قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ

يقدم تفريغ


كلمة صوتية
بعنوان..
[ إنـــي لكـــم نــاصـــح أمـــــين ]


للقائد / محمد بن عبد الرحمن الراشد حفظه الله


صادرة عن مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي
1430هـ - 2009 مـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى, الحمد لله وحده والصلاة والسلام على محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذه نصيحتي لأمتي أبدؤها بنداء الله للمؤمنين: يقول رب العزة والجلال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ).
لقد تاه كثيرٌ من الناس وتحيروا يبحثون عن المخرج من الضيق المطبق على الأمة وينشدون الحل المُجدي مما تمر به الأمة من أزمات وملمات, ولقد كنا نبحث كذلك فلم نجد حلاً نافعاً وطريقاً صحيحاً إلا ما أمرنا الله به من دفع عادية المعتدين حيث قال جل وعلا: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) وقوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ), وقول نبينا عليه الصلاة والسلام لمّا داهم العدو دار الإسلام يقول لأصحابه يحفزهم ويرغبهم بما عند الله لمن ذب عن بيضة الإسلام و ذاد عن الأعراض والحرمات, فقال: " من يردهم عنّا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة " رواه مسلم.

ياله من شرفٍ وفضلٍ لمن وفقه الله أن يكون من حماة الدين وحراس العقيدة ! فإني أقول لأمة الإسلام ناصحاً أمينا مشفقاً على الإسلام وأهله إن عدوكم الأول هم الصليبيون من الأمريكان وحلف شمال الأطلسي, فمن الذي داهم أهل الإسلام في أفغانستان وفي العراق وأعان اليهود على احتلال فلسطين وقتل أهل الإسلام ويتم الأطفال وشرّد النساء والشيوخ ونهب ثروات المسلمين إلا الأمريكان ومن حالفهم ؟
ولا يُعذر مسلمٌ قادرٌ بالقعود عن الجهاد المتعين بحجة الخوف من الأسر وغيره بل هذا مما يزيد الأمر وجوباً, يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفع العدو الصائِل الذي يُفسد الدين والدنيا فدفعه واجبٌ إجماعا ", نعم والله! لقد حاربوا الدين وما أبقوا للمسلمين دنيا.

ثم يأتي من بعدهم الخطر القادم والذي كان له الدور الكبير والباع الطويل في دخول الأمريكان على أفغانستان والعراق وما زالوا على هذا الأمر يدفعهم الطمع بأن يستولوا على بلاد المسلمين ويؤزّهم الحقد للقضاء على أهل السنة ألا وهم الروافض أحفاد ابن سبأ وابن العلقمي, ويعلم الله أن خطرهم على الإسلام وأهله أشد من خطر اليهود والنصارى كما قال ذلك كثير من العلماء ويشهد به الواقع اليوم, وإني أتحدث لكم وقد عشت عدة سنوات في قلب المأساة وعمق الألم, فمن رأى ليس كمن سمع, ولو تحدثت كثيراً لم أذكر عشر ما فعله الروافض في أهل السنة في العراق فاسألوا إن شئتم أهل السنة في المدائن ماذا فعل بهم الروافض من جيش الغدر فيلق بدر وجيش الدجال وغيرهم.
وكذلك أهل السنة في التاجي وفي ديالى وفي بغداد وفي تلعفر فوالله إنهم كانوا لا يرقبون في مؤمنٍ إلاً ولا ذمة ليس المتمسكين من أهل السنة فحسب بل حتى المقصر منهم وصاحب المعاصي فقد كانوا يقتلون كل رجل من أهل السنة من علمائهم وكوادرهم وتجارهم وغيرهم ممن ينتسب لأهل السنة فيقتلون الرجال ويشردون النساء والأطفال وينهبون الأموال وما زال أهل السنة إلى الآن وهم يذوقون منهم أشد أنواع العذاب, ولقد اغتصبوا كثيراً من نساء أهل السنة وقتلوا الكثير من رجالهم في سجونهم السرية التي تحت سيطرتهم ولقد اتصلنا مع بعض إخواننا في داخل سجونهم فذكر لنا ما يشيب له الرأس ويتفطر له القلب أسى وحزناً على ما يصيب أهل السنة من أحفاد ابن سبأ, وإنّ من جرائمهم أنهم كثيراً ما يعتقلون نساء أهل السنة ويقتلون أبناءهن أمامهن تمادياً في الإجرام وكانوا يحرقون بعضهم بالنار وهم أحياء وكانوا يستخدمون الآلات الكهربائية في تعذيب الرجال وقتلهم! والحديث يطول عن مآسي أهل السنة في العراق وفي الإشارة خيرٌ من ألف عبارة, ولقد كان الشيخ أبو مصعب -رحمه الله- يسقيهم من الموت ألواناً وكان حصناً منيعاً لأهل السنة كافة وفي العراق خاصة أسأل الله أن يعوض الأمة خيراً منه, وإني أنصح بسماع سلسلة ( هل أتاك حديث الرافضة ) للشيخ أبي مصعب -رحمه الله- فإنها نافعة جامعة ومن رجل عايش حربهم ورأى أذاهم ومكرهم .

وانظروا كذلك لأهل السنة في لبنان وسوريا, أما في لبنان فإنّ أهل السنة رأوا ذلك عياناً لمّا حاول حزب الله السيطرة بالقوة على بيروت فرأوا حقدهم ومكرهم مع أنّ سياسة الحزب تتحاشى المصادمة في هذه الفترة مع أهل السنة هناك, ويريدون أن يسيطروا على الحكم بالسياسة لأنّهم يعرفون أنّ أهل السنة إذا أفاقوا ورجعوا إلى دينهم وجهادهم فلن تقوم للرافضة بعدها قائمة بإذن الله.
كذلك ألم تروا ما فعل النصيرية العلوية الذين استلموا الحكم من المحتل وتسلطوا على أهل السنة في سوريا وساموهم سوء العذاب فقتلوا الآلاف واعتقلوا الآلاف وكثيرٌ من أهل السنة هناك لا يعلمون شيئاً عن مصير أبنائهم وآخرها مجزرة سجن (صيدنايا) فلا يعلم أهالي الأسرى شيئاً عن أبنائهم بعد هذه المجزرة وما ذنبهم إلا أنهم من أهل السنة وعلى منهج سلف الأمة فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وكذلك ألا ترون وتسمعون بأطماع الحوثيين في اليمن وزحفهم على أهل السنة في صعدة وسيطرتهم على بعض مناطقهم هناك بالقوة وكذلك تحركاتهم الحثيثة في الكويت والبحرين والقطيف والسعي لتحقيق مطالبهم بالقوة تساندهم في ذلك إيران الفارسية.

فإلى متى يا أهل السنة وأنتم في سُباتكم غافلون تعلقون آمالكم في حكام المنطقة الخونة العملاء وتنطلي عليكم أكاذيبهم بأن المجاهدين عملاء لإيران, فإنا نبرأ إلى الله من ذلك, والقاصي والداني يعرف منهج التنظيم في التعامل مع كل طاغية ومرتد ومفاصلته ومنابذته لكل عدو لله ورسوله, بل ندعو الأمة أن تقف مع أبنائها الأوفياء الذين يبذلون الغالي والنفيس من أجل دينهم وأمتهم, أن يقفوا معهم بكل ما يستطيعون ضد الخطر الداهم عليهم من إيران ومن على ملتهم من روافض المنطقة.
فأسألكم بالله من الذي وقف ضد خطر الروافض بالعراق ورد عاديتهم على أهل السنة إلا المجاهدون الصادقون ؟ فلن يذود عن أهل السنة إلا المجاهدون الذين يأبون الضيم ولا يرضون الدنية في دينهم بل هممهم عالية تطمح لأن تطهر جميع ديار الإسلام من الصليبيين واليهود وعملائهم وقد وعدهم الله إحدى الحسنيين فقال جل وعلا: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) وأنّ العاقبة للمتقين, وعدٌ صادقٌ لا ريب فيه, ومن أصدق من الله قيلا, فقد أوجب الله على نفسه جل وعلا أن ينصر عباده المؤمنين فقال جلّ في علاه: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) ووعد من نصر دينه أن ينصره فقال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ودين الله منصور ووعده نافذ مهما كاد له الطغاة ومهما بذلوا من إمكانات فإنها ستكون عليهم حسرة ثم يُغلبون والذين كفروا إلى جهنم يُحشرون, ومهما كثر المخذِّلون والمخالفون فلن يضر ذلك الجهاد وأهله شيئاً بإذن الله, يقول عليه الصلاة والسلام: " لا تزال عصابة من أمتي يُقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك " رواه مسلم.
وسنة الله في خلقه أن يبتلي عباده ويستدرج أعداءه فقال جل وعلا: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ), وقوله تعالى: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) وليحذر كل مسلمٍ إذا لم يكن ناصراً لدينه ومعيناً لإخوانه أن لا يكون مع الطغاة مناصراً لهم ضد المجاهدين فيخسر دينه وآخرته من أجل عرض من الدنيا قليل, يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً).

أما العدو الداخلي الذي بين أظهرنا, الخنجر المسموم في نحر الأمة, هؤلاء الطواغيت, رؤوس الشر وأئمة الكفر, أولياء الشيطان, فإن قتالهم وإزالتهم واجبٌ شرعي يوجبه الشرع والعقل, فقد حاربوا الدين وتسلطوا على رقاب المسلمين وسرقوا ثروات المسلمين فكيف لا يجب قتالهم بعد كل الجرائم التي ارتكبوها في حق دينهم وأمتهم؟ كيف لا يجب قتالهم وقد طاردوا المجاهدين وأخرجوهم من ديارهم؟ كيف لا يجب علينا وعلى الأمة قتالهم وقتلهم وقد تمادوا في انتهاك الحرمات واعتقال المسلمات, وزوجة علي الفقعسي الذي غدر به هؤلاء الطواغيت وواعدوه إن سلم نفسه أن يخرجوه ويخرجوا زوجته وأهله فغدروا به وهذه شيمتهم, وما زال هو وزوجته في معتقلاتهم منذ أكثر من ست سنوات بلا رقيبٍ ولا حسيب.
فوجب علينا إذن أن نقاتلهم ونقطف رؤوسهم كما فعل عبد الله ابن أنيس -رضي الله عنه- بخالد الهذلي حينما حز رأسه نصرة لله ورسوله, وكما فعل بطلنا الشهيد أحد أسود الإسلام وحراس العقيدة الليث المقدام أبو الخير -رحمه الله- الذي كانت رسالته بدمه قبل قلمه وأفعاله قبل أقواله الذي أغاظ الكافرين وأرعبهم وشفى صدور المؤمنين وأفرحهم ورسم البسمة على وجوه اليتامى الذين قُتِل آباؤهم على يد هذا الطاغية هو وزبانيته وقد حان الوقت أن يذوقوا ما ذاق إخواننا وحان وقت القصاص وانطلقت الرصاصة الأولى ومن عاقب بالمثل فما ظلم والأيام دول والحرب سِجال وفتح الله ونصره قريبٌ بإذن الله, والرسالة المدونة بالدم المزخرفة بالأشلاء هي بداية نهاية هؤلاء الطواغيت وهي كذلك برهان للأمة على أن الوصول لهؤلاء الطواغيت لا يحتاج كثير عناء وليس بتلك الصعوبة التي يتصور الكثير, بل يحتاج لأمرين وتحقق مرادك بإذن الله وتنتقم لدينك وأمتك وهي أن تبذل روحك ودمك في سبيل ربك وأن تكون ذا عزيمة وإصرار على الوصول إلى هدفك ومُرادك, وتستطيع أن تجهز حزامك الناسف بنفسك وفي بيتك وبأقل الإمكانيات وبأيسر الطرق وهي موجودة في مظانها, فوجب علينا أن نقف يداً واحدة ضد هؤلاء الطغاة ونريح الأمة من شرهم وطغيانهم وإننا نهيب ونستنهض همم أصحاب الكفاءات العلمية أن يبدؤوا مشوار التغيير مع إخوانهم, لله ثم لدينهم وأمتهم, فقد حان الوقت ولزم الأمر ووجب التغيير.

أما هؤلاء المأجورون الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ويلبسون الحق بالباطل فقد كُشِف كذبهم وبان عوارهم وظهر للقاصي والداني أنهم موظفون للدولة وغاية أمانيهم أن تسلم لهم مآكلهم ومشاربهم, فهم أحقر من أن يتكلموا بهموم الأمة وقضاياها, عليهم من الله ما يستحقون.

وأخيراً هذه رسالة للحكومة السعودية ومن أعانها من الخونة فإننا نقول لكم:

لئن تماديتم وبلغ بكم الطغيان أن تتجرؤوا على أعراض المسلمين وتحاولوا المساس بنساء المجاهدين, لئن فكرتم أن تمسوا مسلمة حرة شريفة بسوء فإننا نقسم بالله العظيم لئن تجرأتم على ذلك لنسقينّكم من الموت ألواناً, ولنجرين الأرض من دمائكم أنهاراً, ولنأتينكم بأمورٍ لم تكونوا لها تحسبون, فإننا نحذركم من مغبة التمادي في ذلك.

 

أبت لي عِفّتي وأبى بلائي *** وأخذ الحمد بالثمن الربيحِ
وإكراهي على المكروه نفسي *** وضربي هامة البطل المشيحِ
وقولي كلما جشأت وجاشت *** مكانكِ تُحمدي أو تستريحي

وفي الختام فإننا نقول لأمتنا الغالية أننا أخذنا على أنفسنا العهد أن نبذل أرواحنا ومهجنا في سبيل مرضاة ربنا ليكون الدين كله لله ولنرد عادية المعتدين ونزيل الطغاة المرتدين باذلين كل ما نستطيع في سبيل ذلك متوكلين على الله مستعينين بالله على قِتال كل صليبي حاقد وطاغية مرتد والله مولانا فنِعم المولى ونِعم النصير فنسأل الله العلي القدير أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويعز أولياءه كما نسأله أن يُثبِّتنا على هذا الطريق حتى نلقاه وهو راضٍ عنا إنه سميعٌ مُجيب.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 






والحمد لله رب العالمين


08 نوفمبر, 2009

بلغة البشتو# السحاب # تقدم #[ رسالة إلى إخواننا في باكستان -للشيخ المجاهد/ أسامة بن لادن ]

HTML clipboard
بلغة البشتو# السحاب # تقدم #[ رسالة إلى إخواننا في باكستان -للشيخ المجاهد/ أسامة بن لادن ]



بسم الله الرحمن الرحيم




مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي



تقدم




بلغة البشتو

[ رسالة إلى إخواننا في باكستان ]

( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )
الأنفال 39


للشيخ المجاهد / أسامة بن لادن حفظه الله


للتحميل
كلمة السر

df84jfHJ3d

 



ادعوا لإخوانكم المجاهدين

إخوانكم في
مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي

المصدر: (مركز الفجر للإعلام)


روابط اضافية


06 نوفمبر, 2009

الفرقان :: تقدم ::[ رسالة إلى ... فوارس بغداد - لوزير الحرب الشيخ/ أبو حمزة المهاجر ]


الفرقان :: تقدم ::[ رسالة إلى ... فوارس بغداد - لوزير الحرب الشيخ/ أبو حمزة المهاجر ]




بسم الله الرحمن الرحيم



مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي


تقدم



رســــالــة إلــــى...
[ فــــــوارس بغــــــــداد ]




لوزير الحرب
الشيخ / أبي حمزة المهاجر حفظه الله




للتحميل




ادعوا لإخوانكم المجادهدين

إخوانكم في
مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي

المصدر: (مركز الفجر للإعلام)


روابط إضافية

رِسَالةٌ إلى فَوَارِسِ بَغْدَادَ :: [ تفريغ ] كلمة وزير الحرب بدولة العراق الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

نُخْبَةُ الإعْلامِ الجِهَادِيِّ

قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ

يقدم تفريغ

رِسَــــالـَـةٌ إِلـَـــى...
[ فـَـــــوَارِسِ بَغْــــــــدَادَ ]

لِوَزِيرِ الحَرْبِ
الشيخِ / أَبِي حَمْزَةَ المُهَاجِرِ حَفِظَهُ اللهُ


الصادرة عن مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي
1430هـ - 2009 م


 



الحمدُ لله مالك الملك المتنزه عن الجور والمتكبر عن الظلم المتفرد بالبقاء السامع لكل شكوى والكاشف لكل بلوى, والصلاة والسلام على من بُعِث بالدلائل الواضحة والحجج القاطعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسِراجاً منيراً.

أما بعد :

فقد قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا) ويعني بالطاغوت سبحانه كما قال الطبري رحمه الله: " من يعظمونه ويصدرون عن قوله ويرضون بحكمه من دون حكم الله " انتهى.
فهو إذاً كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: " إنكارٌ مِن الله أن نتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ", فإنه من العجب كما قال الشنقيطي رحمه الله: " ممن يُحَكِّم غير تشريع الله ثم يدّعي الإسلام ".
ونقول وأعجب من ذلك من يدافع عنهم ويصحح مذهبهم ويترحم على قتلاهم ويواسي جرحاهم ثم هو يدّعي أنه من علماء المسلمين والعارفين بشريعة رب العالمين فإنه وكما قيل إن توضيح الواضِحات من المُعضِلات فلقد كنا نحسب أن ضرب صروح الكفر والطغيان وبيوت الظلم والإجرام مما لن يختلف على مشروعيته مسلمان حتى فُوجئنا بمجموعة من المنهزمين عقدياً ونفسياً وأخلاقياً يطعنون في الأطهار المجاهدين واصفينهم بكل أوصاف الجهل والرذيلة لا لشيء إلا لأنهم حفظهم الله قد حطّموا أوثان القانون وقتلوا سدنة الطاغوت تماماً كما عابوا على إمارة أفغانستان يوم أن حطّموا بوذا أعظم آلهة الوثنيين المشركين في الأرض, ثم إن بعض هؤلاء الطاعنين يدّعون أنهم لنظام الحكم القائِم في البلاد معارضين قائِلين أنه نظام أسسه المحتل النصراني الصليبي, وصدقوا, ولكن لهؤلاء نقول وببساطة مذكرين أن الدولة في تعريف أرباب السياسة هي شعب مستقر على أرض يخضع لسلطة سياسية معينة وأن السلطات العامة التي تحكم وتسوس هذا الشعب ثلاث سلطات: تشريعية, وقضائية, وتنفيذية, فالبرلمان يشرع, والقضاء يحكم, والوزارات تنفذ, فالوزارات هي سلطة تنفيذية مهمتها تنفيذ قرارات وسياسات الحكومة الحاكمة للشعب وفي كل مجال فهي إذن تنفذ السياسة العامة للدولة وترسخ قواعد الحكم وتثبّت أركانه, ومن المعلوم للجميع أن القانون الذي تحكم به الدولة الرافضية اليوم في العراق هو من صنع المحتل النصراني وهو بصفته الحالية لا يراعي الضروريات الخمس ولا يخدم أهداف الشرع فيها بل يخدم أهداف النصارى الذين وضعوه, ومعلوم أن في ضياع هذه الضروريات هلاك الناس دينهم ودنياهم, فوزارة المالية تقوم على قانون جائِر ظالم ينظم حصول الدولة على جميع دخولها وطرق إنفاقها بما يرسِّخ حكم الرافضة ويخدم أهداف المحتل الذي وضع القانون فهي تحدد الإيرادات العامة للدولة من رسوم وضرائِب ظالمة ونهب لأموال النفط والغاز ومعادن الأرض كما يحدد القروض وكيفية تحصيلها وطرق الإيداع وما يتعلق بذلك من الربا المحرم وهي التي تحدد الميزانية العامة للدولة وتشرف على تنفيذها والرقابة عليها فهي بذلك عصب حياة الدولة القائِمة وسر بقائِها وخاصة إذا تحكم فيها جماعة مجرمة كما هو الحال في قاتل أطفال السنة باقر صولاغ وعصابته.
أما وزارة العدل فمنوط بها وعليها تنفيذ أحد أركان الحكم الثلاثة وأعظمها خطراً وقدسية في نظر أصحابها: السلطة القضائِية, فهي تقوم على رعاية القانون الوضعي وتنظيم شؤونه وتهيئة كوادره وأماكن تفريخها فهي للقانون كالسدنة للأصنام وأكثر فإليها يرجع القول الفصل في الدماء والفروج والأموال فتحل الحرام وتحرم الحلال وتعين الظالم ويتبع لإدارتها وتتحمل وزر جميع المعتقلات والسجون التي تعج بأهل السنة ونسائهم وأطفالهم وما فيها من اغتصاب للأعراض وضرب للأعناق وانتهاكٍ للكرامة كما يتبع لها جميع دور القضاء والمحاكم المنتشرة في بلادنا وكل ما يجري فيها من ظلم وكفر هي له راعية وعليه قائمة وإن ننسى فلن ننسى أبداً إعدام المجاهدين بقرارات من محاكم الجنايات التي تديرها وعلى رأسهم الأمير الهمام عمر بزيان وأبو عمر الكردي وملا مهدي فقام المجاهدون بارك الله فيهم بالانتصار للمظلوم والقصاص من الظالم في قلبه الأسود, فضربوا الركن الأول لأركان حكم الروافض الثلاثة, ضربوا مقر شريعة الكفر شريعة الطاغوت شريعة الجاهلية والأهواء شريعة الظلم والطغيان.
يقول الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في كتابه عمدة التفسير: " إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداراة ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائناً من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها " انتهى كلامه رحمه الله.
وأما عن باقي وزارات السلطة التنفيذية للعصابة الإجرامية الرافضية الحاكمة ومن سار في دربهم فليس هذا محله وإنما قصدنا الإشارة وإن كان وضعها أظهر كوزارة الخارجية.

الوقفة الثانية :
تثبت تلك الأعمال المباركة على معاقل الكفر أموراً منها:
أولاً : نشوء جيل في العراق فريد ذكّرنا بالجيل الفريد الذي فتحه من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين, جيل تربى على عقيدة الولاء والبراء وعلى خطى من سبقوه من الصحابة سار, لم يعبأ بكل حملات التشويه والتقبيح التي تهدف إلى حرف المسيرة وضياع الهدف, ولمَ لا ؟ فإن المشركين اليوم وبالأمس يقاتلون بني عمومتهم وإخوانهم وأبناء عشائرهم مدافعين عن معتقداتهم الفاسدة وأهوائهم المنحرفة, فالدم الوطني عند السحرة والكُهان حلال فقط سفكه للمرتدين المجرمين حرام على المجاهدين الموحدين وإن كان بحقه, ولبيان موقف الكفر الأزلي في قتال إخوانهم ورد الموحدين عليهم روى أحمد وأبو داوود بسند صحيح عن علي رضي الله عنه قال: " تقدم عتبة ابن ربيعة وتبعه ابنه وأخوه فنادى مَن يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار فقال من أنتم؟ فأخبروه فقال لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني عمّنا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة ابن الحارث " .
ونحن مع أننا على أٌقل تقدير نعاملهم بالمثل فإن من ثوابتنا أن جهاد المرتدين مقدم على جهاد الكفار الأصليين هذا إذا لم يبدؤونا بقتال فكيف إذا سفكوا دماءنا وتجرؤوا على أعراضنا ونهبوا أموالنا ولم يراعوا حرمة عشيرة ولا وطنية مزعومة بل وحالوا بيننا وبين قتال من احتل أرضنا.

ثانياً : تُثبت الأعمال صدق رجال الدولة وعلى رأسهم دُرة الرأس وقرة العين جنود وأمراء بغداد فإن وراء كل عملية العشرات من الاستشهاديين يعملون في ظروف بالغة التعقيد وشديدة الصعوبة راجين من الله التوفيق والسداد وكان ولا زال رأينا دوماً في رجال بغداد أنهم من خيرة إخواننا عقيدة وخلقاً نسأل الله أن يثبتهم ويرزقهم الإخلاص, وتؤكد الأحداث تماسك صفهم وصفاءه من كل خائِن عميل على الرغم من طول فترة العمل وكثرة العارفين به وهي الفرية التي يحاول المجرمون ومن سار للأسف في ركابهم تشويه صفوف المجاهدين بها لصرف الصادقين عن الجهاد العيني وعلى خطى الجد ابن قيس حين قال للرسول صلى الله عليه وسلم معتذراً عن الجهاد خوف الفتنة كما عند الطبري رحمه الله: لا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم فإني بالنساء مغرم فأخرج وآثم بذلك, فأنزل الله تعالى قوله: (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) فالفتنة ترك الجهاد المتعين تحت أعذار واهية.

ثالثاً : تؤكد الأحداث أن الأعمال الكبيرة الجريئة والنوعية ضرورة ملحة في كسر عظم الكفار مع الاستمرار في حرب استنزاف للعدو بكل وسائل الجهاد الأخرى فلا غنى عنهم البتة.

رابعاً : تؤكد الأحداث ما تعلمناه مراراً وسمعناه تكراراً أن ما من عملٍ قوي ومؤثر في الكفر ودولته إلا وتعتريه صعوبات ومعوقات شديدة وكثيرة يبتلينا الله بها ليختبر سبحانه وهو العليم مدى حرصنا وعزمنا وأخذنا لكل أسباب النجاح المادية المتوفرة دون تفريط أو إفراط وعندما نعجز ونحزن يحب منا الفاقة واللجوء إليه وطلب النصر منه والبكاء والتوسل والتضرع إليه سبحانه, حينئذ يذلل العقبات و يهون المشقات ويفتح أبواب النصر للصادقين المخلصين الموحدين.

خامساً : تؤكد الأحداث أنه على المجاهدين أن يطوروا أفكارهم وأهدافهم باستمرار فإن العمل الروتيني يتكيف العدو معه ويتغلب عليه, وإن الفكرة المبتكرة ولو كانت بسيطة تؤتي أكلها وخاصة في مرتها الأولى.
وتؤكد الأحداث ما صار يقيناً عندنا أن الله سبحانه الذي أمرنا بالجهاد حتماً سيسهل لنا أسبابه, ولكن لا بد من صدق العزم وحسن التفكير والتدبير وعدم التفريط في أسباب النصر المادية والإيمانية, وأنه يحسن بالمجاهد -كل مجاهد- أن يجلس كل يوم يفكر ولو ساعة واحدة في خلوة كيف يتجاوز العقبة الفلانية ويطور السلاح الفلاني ويقتحم الهدف الفلاني فلا بد له أن يمرن عقله على التعامل مع كل جديد والتأقلم مع كل شديد.

الوقفة الثالثة:
أنه يجب علينا بعد هذه النعمة:
أولاً : الشكر لله الموفق المعين الكريم القوي العزيز الحكيم قال سبحانه: (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) فإنه كما قيل "من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ومن شكر فقد قيدها بعقالها", قال سبحانه: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ‏) روى ابن أبي حاتم عن الربيع رضي الله عنه في قوله (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) قال: " أخبرهم موسى عليه السلام عن ربه عز وجل أنهم إن شكروا النعمة زادهم من فضله وأوسع لهم في الرزق وأظهرهم على العالمين " انتهى.
والشكر كما قال السعدي رحمه الله في تفسيره يكون بالقلب إقراراً بالنعم واعترافاً وباللسان ذكراً وثناء وبالجوارح طاعة لله وانقياداً لأمره واجتناباً لنهيه, فالشكر فيه بقاء النعمة الموجودة وزيادة في النعم المفقودة.

ثانياً : الاستمرار في العمل وزيادته, فإن من أعظم ما يثيب الله به عباده الصالحين أن يوفقهم للخير بعد الخير, قال ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحِكم: " ثواب الحسنة الحسنة بعدها وقد دل على ذلك قوله تعالى (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) وقوله (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) " انتهى.
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه قال: " إذا تقرب العبد إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً وإذا أتاني مشياً أتيته هرولة ", قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: " فكأنه قيل له وقس على هذا فعلى قدر ما تبذل منك متقرباً إلى ربك يتقرب إليك بأكثر منه" انتهى.

أخوكم المُحِب أبو حمزة المهاجر




 


والحمد لله رب العالمين

03 نوفمبر, 2009

كلمات نيّرة // نخبة الإعلام تقدم تفريغ [ ربـــح البيـــع ] للشيخ أبي يحيى الليبي

HTML clipboard

كلمات نيّرة // نخبة الإعلام تقدم تفريغ [ ربـــح البيـــع ] للشيخ أبي يحيى الليبي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نُخْبِةُ الإِعْلامِ الجِهَادِيِّ

قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ

يقدم تفريغ إصدار



[ رَبِـــــــحَ البَيْــــــعُ ]

للشَيْخِ المُجَاهِدِ / أَبِي يَحْيَى الليبِيّ حَفِظَهُ اللهُ



الصادر عن مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي
1430 هـ - 2009 مـ

 

 
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مُضل له ومن يُضلل فلا هادي له, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه أجمعين وعلى من اهتدى بهديه وسار على سنته إلى يوم الدين.
ثم أما بعد :
فيا من رضيتم بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولا اتقوا الله سبحانه وتعالى فإن تقوى الله عز وجل هي خير زادٍ كما قال الله سبحانه وتعالى (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ). كما تعلمون أيها الإخوة الأحبة فإن الله سبحانه وتعالى قد شرع لنا دين الإسلام الذي هو خاتم الرسالات والذي لم يرض الله لعباده ديناً سواه, فقال سبحانه وتعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وأكمل لنا النعمة وأتمها علينا بهذا الدين العظيم, فقال الله سبحانه وتعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) وأخبرنا الله سبحانه وتعالى أن الهداية إلى صراطه المستقيم هي من نعمه التي يتفضل بها على من يشاء من عباده ولذلك فنحن نقول في كل ركعة من صلواتنا (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) أولئك الذين قال الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا).
فالإسلام نعمة من الله سبحانه وتعالى, ورحمة من الله عز وجل لخلقه, والهداية إلى الإسلام نعمة من الله سبحانه وتعالى فمن شرح الله صدره له ونوّر قلبه بالهداية إليه فقد تفضل عليه بأعظم نعمة وأجل منة, فإن الهداية إلى الإسلام أيها الإخوة لا يمكن للمرء أن يتحصل عليها إلا بفضل خالص وعطاء من الله سبحانه وتعالى, قال الله عز وجل (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) وقال الله سبحانه وتعالى (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ).
فالله عز وجل هو الذي هدانا إلى الصراط المستقيم وهو الذي أكرمنا بأن نكون من أتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم, وبحسب الانتساب إلى هذا الدين افترق الناس إلى فريقين: إلى فريق الحق والهداية والصراط المستقيم وهم حزب الله المؤمنون, وإلى فريق الضلالة والشقاوة وهم حزب الشيطان اللعين, قال الله عز وجل (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى أن يقول في آخر الآية (أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) والله عز وجل يقول (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) وقال في حق الشيطان, قال: (أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ).
ففريق الهداية هو فريق أهل الحق وهم أتباع الرسل من لدن أن أنزل الله سبحانه وتعالى كتبه عليهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وأتباع الشيطان هم الأذلون الأرذلون المكبوتون, قال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وقال الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ) وهذا الانقسام إلى فريقين, إلى فريق الإيمان والهداية وهم حزب الرحمن, وفريق الضلالة والكفر والشقاوة وهم حزب الشيطان, هذا الانقسام أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه يقود إلى التدافع بين هذين الفريقين والصراع الذي لا ينقطع أبداً قال الله عز وجل في حق الكفرة (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا), وقال الله عز وجل (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ), وأخبرنا الله عز وجل عمّا يكنونه في صدروهم من الحسد والبغضاء, فقال الله سبحانه وتعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) وقال الله (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) إذاً هذا الصراع لا ينقطع أبداً.
فأما أهل الإيمان فهمّتهم ومقصدهم هو هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور ومن الضنك إلى الرحمة ومن الضيق إلى السعة, قال الله سبحانه وتعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي), وقال الله سبحانه وتعالى لنبيه (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) رحمة, دين الإسلام دين الرحمة والهداية والسعة.
وأما حزب الشيطان فإنما يريدون من أهل الاستقامة والحق أن يميلوا عن الصراط المستقيم وأن يكونوا عُبّاداً لِشهواتهم (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا), (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ), وهذا الصراع صوره متعددة ومن بين صوره وهو أعلى درجاتها الجهاد في سبيل الله, هذه العبادة التي شرعها الله سبحانه وتعالى لتميز أهل الحق من أهل الضلال, ولتصفي صف المسلمين وتنقيه من شوائب الخبث, قال الله سبحانه وتعالى (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) وقال الله سبحانه وتعالى ( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ).
فالإسلام إذن أو فالجهاد في سبيل الله يميز أهل الهداية والاستقامة عن غيرهم, لماذا ؟
لأن الجهاد في سبيل الله هو أعلى وأوضح مراتب الولاء لحزب الله المؤمنين والبراءة من حزب الشيطان الكافرين, أنت عندما تقول أنا مُحِب لله عز وجل ومتّبع للنبي صلى الله عليه وسلم ومواليٍ لحزب الله المؤمنين فبرهانك على ذلك ما هو ؟ هو أن تُقدم نفسك التي خلقها الله سبحانه وتعالى نُصرة لدينه الذي شرعه وطاعة لأمره الذي أنزله في كتابه, وعندما تُقاتل حِزب الشيطان وأتباعه فإن هذا إعلان للبراءة منهم ومن معبوداتهم ومن دينهم, وأعلى درجات البراءة وإعلان البغضاء والعداوة هو أن تسعى في قتلهم وقِتالهم, ولذلك كان الجهاد عنواناً حقيقياً على الموالاة للمؤمنين والبراءة من الكافرين, فالإنسان حينما يكون في ساحة الجهاد وحينما يكون مؤدياً لهذه العبادة الجليلة فهو بهذا يعلن ولاءه لله ولرسوله وللمؤمنين, ويعلن براءته من هؤلاء الكفرة المجرمين على جميع أصنافهم وبشتى نحلهم ومِللهم.
فالله سبحانه وتعالى أيها الإخوة أكرمنا بأن نكون من هؤلاء المؤمنين المجاهدين وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء, ولهذا أيها الإخوة فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل الجهاد في سبيل الله عنواناً على الصِدق معه, قال الله عز وجل ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ), وقال الله سبحانه وتعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ), فالجهاد هو عنوان الصِدق مع الله سبحانه وتعالى, والمجاهدون هم الصادِقون, فعلى المسلم أن يكون مع الصادقين كما أمره الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصادقين).
لماذا صار الجهاد دليلاً على الصدق مع إخلاص المرء وتجرده لله سبحانه وتعالى ؟
لأن فيه توفية صفقة البيع بين العبد وبين الله سبحانه وتعالى, كل مسلم دخل في دين الله عز وجل وأعلن بأنه رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً, فإنه بهذا الإعلان قد وقّع صفقة بيع بينه وبين الله سبحانه وتعالى وهي أعظم صفقة على الإطلاق, قال الله عز وجل (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) هذه الآية أيها الإخوة هي آية المبايعة مع الله سبحانه وتعالى وقد تضمّنت أركان البيع كاملة فهذه الصفقة فيها المشتري وهو الله سبحانه وتعالى, وفيها البائِع وهو كل مؤمن صادق مع الله عز وجل, وفيها الثمن وهو الجنة, وفيها السلعة وهي النفوس والأموال, وفيها وثيقة العقد وهي القرآن والتوراة والإنجيل, إذاً هي صفقة بيع كاملة بين العبد المؤمن وبين الله سبحانه وتعالى.
قال الله عز وجل (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ما قال في الآية إن الله سيشتري, ولا إن الله يشتري, وإنما قال (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى) يعني أن تلك الصفقة قد انعقدت وتمّت ومضت فلا تراجع فيها وقع الاتفاق بين العبد وبين الله سبحانه وتعالى بدخوله في دين الإسلام وعقد قلبه على أن يكون من أهل هذا الدين, فإذن نفسك التي بين جنبيك هذه قد بيعت, أنت لا تملكها, أنت الآن مطالب بأن تُسلمها للمشتري وهو الله سبحانه وتعالى.
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) نفوس المؤمنين هي نفوسٌ زكيةٌ طيبة ولهذا ارتضاها الله سبحانه وتعالى أن تكون سلعة في مقابل الجنة, لماذا ؟ لأنها نفوسٌ زكية بالإخلاص لله عز وجل وبتوحيد الله سبحانه وتعالى ولم تتدنس ولم تتنجس بالشرك كما هو حال المشركين (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) فلذلك هؤلاء لا يستحقون أن يكونوا من أهل الجنة, كيف يدخل الجنة نجسٌ, قال الله سبحانه وتعالى (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) وقال الله سبحانه وتعالى (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) فإذن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
والمؤمنون درجات بحسب إيمانهم في الدنيا فالإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وهو توحيد الله عز وجل وأدناها إماطة الأذى عن الطريق, والناس في هذا يتفاوتون تفاوتاً لا يعلم قدره إلا الله عز وجل.
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فالإنسان إذن عندما يعد نفسه من حزب الله المؤمنين فقد صارت نفسه مبيعة إلى الله سبحانه وتعالى, فعليك أن تسعى في البحث عن السوق الذي تُسلِم فيه هذه السلعة, ما هي هذه السلعة ؟
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) وكما نعلم أيها الإخوة فإن كل الآيات التي جاءت في كتاب الله عز وجل وذُكِر فيها جهاد المال والنفس قدِّم فيها الجهاد بالمال على الجهاد في النفس إلا في هذه الآية, قال الله سبحانه وتعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قدّم الأموال على الأنفس, وقال الله عز وجل (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ), قال الله سبحانه وتعالى (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) , وقال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ), يُقدّم ذكر المال على ذكر النفس وذلك لأن الجهاد لا يمكن أن يُقام ولا أن تسير عجلته إلا بوجود المال, ومن هنا فإنّنا رأينا الله سبحانه وتعالى أعذر الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون في الجهاد لا يجدون الراحلة ولا الزّاد ولا المال الذي يجاهدون به, قال الله عز وجل (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) , ليس عندهم شيء ينفقونه ليجاهدوا في سبيل الله, إلا في هذه الآية فقد قدّم الله سبحانه وتعالى النفس على المال, لماذا ؟
لأن الموضع موضع مساومة كما قال.... قال ساومهم فأغلاهم الثمن طلب منهم أغلى شيء عندهم وهو نفوسهم, النفس هي أغلى عند المرء من ماله:
 

الجود بالمال جودٌ فيه مكرمةٌ *** والجود بالنفس أقصى غاية الجودِ

فالإنسان عندما يجود بنفسه في سبيل قضية من القضايا أو عقيدة من العقائِد هذا لا شك أنه يدل على أنه يقدم تلك العقيدة أو تلك القضية على نفسه التي بين جنبيه.
فقال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ), في مقابل ماذا ؟
(بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ), بأن يكون لهم في مقابل نفوسهم الجنة, وتأملوا يا إخوة هذه الصفقة هذه النفوس التي يشتريها منا الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقها وسيردّها عليك ومعها جنة عرضها السماوات والأرض, يريد منك فقط أن تُثبت صِدق محبتك لله عز وجل, يريد منك فقط أن تُثبت صِدقك في تسليم السلعة التي طالبك بها, أما السلعة فالله غني عنها سبحانه وتعالى, (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ), وهذه النفس ستخرج منك شئت أم أبيت, كل إنسان سيموت (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) , (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ), (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ), إذن هذه النفس ستخرج شئت أم أبيت فما عليك إلا أن تجتهد لتخرجها في الموطن الذي يحبه الله سبحانه وتعالى لتكون صادقاً موفّياً في الصفقة التي بينك وبينه سبحانه وتعالى.
إذن فالله سبحانه وتعالى يشتري منّا شيئا هو أعطاه لنا وسيرده علينا إكراماً منه سبحانه وتعالى ومعه جنة عرضها السماوات والأرض, فقال الله عز وجل (بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ), انظر ما قال اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة, وإنما قال (بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) أولاً (أَنَّ) حرف التوكيد حتى لا يبقى هناك شك أو تردد عند البائِع وهو المؤمن, ثم بعد ذلك قدّم الله سبحانه وتعالى ذُكِر في هذه الآية الجار والمجرور (لَهُمُ) قبل (الْجَنَّةَ) لأنه يدل على الاختصاص تقديم الخبر على المبتدأ يدل على الاختصاص في مثل هذه المواطن كأن الله سبحانه وتعالى قال بأن الجنة لهم وليست لغيرهم كأنه يقول بأن الجنة صارت مختصة بهم يعني تأكيد من الله عز وجل باستحقاقهم لهذه الجنة وبأنهم سيستلمونها يقيناً إن هم صدقوا في السعي لتسليم هذه السلعة (بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ).
تأملوا أيها الإخوة أن ثمن نفسك -التي ستفقدها حتماً يوماً من الأيام- جنة عرضها السماوات والأرض, جنة فيها رضوان الله سبحانه وتعالى, جنة فيها رؤية الله عز وجل, جنة فيها رفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, جنة فيها النعيم المقيم الذي لا ينقطع أبداً, جنة لا حزن فيها ولا نصب ولا وصب, نعيم الجنة أيها الإخوة, كل هذا تأخذه, جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر, كل هذا تأخذه بمقابل أن تسلم هذه النفس التي ستفقدها يوماً من الأيام شئت أم أبيت.
قال الله سبحانه وتعال (بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ), ما هو المطلوب منا ؟ ما هو البرهان على أننا جادون في تسليم هذه السلعة ؟ أو أين هي السوق التي نسعى لنسلم السلعة فيها لله عز وجل ؟
كل إنسان قد يدعي أنه يريد تسليم هذه السلعة ويريد أن يوفي بصفقة البيع التي بينه وبين الله سبحانه وتعالى إلا أن الله عز وجل ما ترك للدعاوى مجالاً بل طالب بالبينة والبرهان والحجة الصريحة في ذلك, قال (قَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ), من كان صادقاً جاداً في طلب الجنة في مقابل تسليم النفس فعليه بالقتال في سبيل الله, وما قال يجاهدون في سبيل الله وإنما قال (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) حتى لا يبقى للتأويلات مجال, حتى لا يأتي أحد ويقول إنّ المقصود بذلك هو جهاد النفس أو هو جهاد الشيطان أو هو جهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو هو جهاد الدعوة إلى الله عز وجل أو غير ذلك, لا إنما قال الله عز وجل (يُقَاتِلُونَ) وكلمة يقاتلون كلمة عربية لها معنى محدد واضح قاتل يقاتل قتالاً فهو مقاتل أو مقتول, كل إنسان يفهم ما هو معنى هذه الكلمة, إذن فالله سبحانه وتعالى يطالب كل مؤمن أن يكون مجاهداً مقاتلاً يعني رجلاً عسكرياً وهذه هي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم, النبي صلى الله عليه وسلم كان هو المعلم لأصحابه وكان هو الداعي إلى الخير وكان المصلح بين الناس وكان خطيب الجمعة صلى الله عليه وسلم وكان الزوج في البيت وكان قائِد المعارك كان يخوض المعارك بنفسه صلى الله عليه وسلم لا يرسل الجيوش ويبقى في المدينة وإنما يكون في أول الصف حتى قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم "كنّا إذا حمي الوطيس نحتمي برسول الله صلى الله عليه وسلم وأشجعنا من يحاذيه", إذا اشتد البأس وبدأت الرؤوس تتطاير وتقابل الأبطال مع الأبطال كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الصف والصحابة يحتمون به, الشجاع فيهم من يكون بجانبه, هذه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم, النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان يقبض السيف بيده ويضرب به الأعناق لم يقل أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا جهاد علي ولم يقل إنني سأبقى مشتغلاً بتعليم الناس بل هذا من العلم الذي يجب أن يُعلم للناس بالقول والفعل.
الله عز وجل علّمنا بالجهاد حتى كيف نقاتل ونقتل أعداءنا, قال الله عز وجل (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) الله سبحانه وتعالى يعلمنا هذا, وقال الله عز وجل (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ).
إذن من أراد أن يكون مؤتسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم سواء كان عالماً أو متعلماً أو تاجراً أو داعية أو خطيباً أو طبيباً أو غير ذلك فعليه أن يجتهد ليأتسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء ومن ذلك القتال في سبيل الله, أما أن يعيش الإنسان حياته كلها لا يعرف من السلاح شيئا ولم تغبر قدماه في سبيل الله يوماً واحداً, فهذا كيف يكون مؤتسيا أو متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم ؟
إذن لا بد علينا أيها الإخوة, لابد أن نجتهد لأن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل باب من أبواب الطاعة والسنن والخير.

وقال الله عز وجل (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وأنتم تعرفون فضل الجهاد في سبيل الله والآيات والأحاديث الكثيرة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى أمراً بالجهاد ونهياً عن تركه وتحذيراً من التفريط فيه ومدحاً لأهله وإخباراً بما أعده الله سبحانه وتعالى لهم, قال الله عز وجل (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا), الله سبحانه وتعالى يقول (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) وقال الله عز وجل (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ) يعني وفي سبيل إنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان إلى آخر الآية.
والله عز وجل يقول (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ) الدنيا عندهم لا قيمة لها لأنهم يطلبون ما عند الله عز وجل (وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا), وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ( فقاتل في سبيل الله لا تُكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين ).
والأحاديث في فضل الجهاد كثيرة وقد ذكرنا منها أحاديث في مواطن متعددة ويكفينا قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموطن " والذي نفسي بيده لولا رجالاٌ من أمتي لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ", هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لما في الخروج في السرايا من الفضل والأجر لولا أن هناك رجالاً من المؤمنين الفقراء والضعفاء الذين لا يتحملون مفارقتي في كل حين فأقعد تطييباً لنفوسهم والله ما قعدت خلف سرية يعني ما أرسلت سرية وقعدت وراءها بل كنت في هذه السرية, فكيف بمن يقضي عمره كله ولا يخرج ولا في سرية واحدة في زمن هو زمن الجهاد والقتال حيث تسلط الكفرة من كل نِحلة على المسلمين وينكلون بهم على رؤوس الأشهاد جهاراً نهاراً كل أحد يرى ما يصيب المسلمين والإنسان جالسٌ إما في مدرسته وإما في مسجده وإما في عيادته وإما في وظيفته أو في دكّانه وكأن هذا لا يعنيه وكأنه ليس جزءا من هذه الأمة لا يصيبه ما يصيب إخوانه المسلمين, النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له ســـائِر الجسد بالحمى والسهر ".
فإذن كل مسلم ينبغي أن يكون مجاهداً مقاتلاً في سبيل الله وأعداء الله عز وجل من اليهود والنصارى والمرتدين ما تسلطوا على هذه الأمة وما أذلوها وما أذلوا شبابها وشيوخها إلا عندما فقدت هذه الصفة صفة الجهاد وصفة القتال في سبيل الله ولذلك الآن في كل الدول اقتناء السلاح يعتبر تهمة يعاقب عليها القانون, الأصل في المسلم أن يكون صاحب سلاح وأن يكون مقاتلاً مجاهداً, الآن يقول لك هذا حُكِم عليه عشر سنوات , لماذا ؟ لأنه وجدوا عنده سكين بدون ترخيص! أو وجدوا عنده مسدس, أو وجدوا عنده كلاشن أو غير ذلك من الأسلحة, بهذا أذل أعداء الله أمة الإسلام, أما الصحابة رضي الله تعالى عنهم فكانوا جميعاً مقاتلين, علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عندما خلّفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك خلّفه على المدينة قال له تبقى على المدينة لأن فيها نساء وأطفال لا بد أن يبقى من يقوم عليهم, خرج علي ابن أبي طالب عندما خرج الجيش بدأ المنافقون يتكلمون على علي, إنما قعد خوفاً, وأنتم ؟ هم لم يخرجوا, المنافقون, ويلمزون علي, ولم لا تلمزون أنفسكم ؟ فخرج علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تركتني مع النساء والأطفال, أراد أن يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".

إذن أيها الإخوة .. المسلم عزيز بدينه والمسلم رجل مجاهد, الآن تأملوا يا إخوة كيف انقلبت الموازين, الآن من التهم التي توجه للمسلم أنه مجاهد, صحيح أو لا ؟
يقول لك هذا رجل مجاهد, ومتى كان الجهاد تهمة أو جريمة يعاقب عليها الإنسان ؟
هذا هو الأصل, ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : " ما ترك قومٌ الجهاد في سبيل الله إلا عمّهم الله بعذاب ", ولا يلتفت لما ينعق به هؤلاء من التسفيه والتحقير وغير ذلك.

وقال الله عز وجل (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لا يستطيع أحد أن يحك هذه الآية وأن يمحوها, آية محكمة في كتاب الله عز وجل, وهذا القتال في سبيل الله ليس في سبيل الأهواء, لا يقاتل الإنسان انتصارا لقبيلة ولا لحمية جاهلية ولا يقاتل انتصاراً لجماعته ولا لوطنه ولا لغير ذلك وإنما قتاله في سبيل الله يعني في سبيل إعلاء كلمة الله عز وجل, فلا بد أن نستحضر هذا المعنى أيها الإخوة نحن إنما نقاتل لتكون كلمة الله هي العليا, إنما نقاتل لتكون شريعة الله فوق كل شريعة, إنما نقاتل ليكون حكم الله فوق كل حكم, لتكون شريعة الله فوق الشرعية الدولية, ليكون حكم الله فوق أحكام مجلس الأمن بل ليزيل أحكام مجلس الأمن, لا يبقى, هذه الأحكام الجاهلية أُمِرنا بإزالتها (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) فإذن (يقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فنيتنا ومقصدنا إنما هو إرضاء الله سبحانه وتعالى فلذلك لا نلتفت إلى ما يقول هؤلاء إذا رضي الله عنك فماذا يضرك سخط الناس ؟
إذا مدحك الله سبحانه وتعالى فماذا يعنيك أن يذمك الناس ؟
إذا رفعك الله سبحانه وتعالى في الدرجات فهل يضرك أن يسعى أعداؤك إلى أن ينزلوك في الدركات ؟
لا, أنت في طريقك إلى الله سبحانه وتعالى فلا تبالي, كما قال الله عز وجل (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) تتكلم الإذاعات تتكلم الفضائيات تُعقد الندوات يتكلم المفكرون يتكلم المحللون يأتي السفهاء كل هذا لا يعنينا لأننا نسلك طريقاً توصلنا إلى الله عز وجل, فقال الله سبحانه وتعالى (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) إذن السوق التي يقدم فيها الإنسان سلعته ليستلمها منه الله سبحانه وتعالى أين ؟
ساحة الجهاد, ولذلك الله سبحانه وتعالى جعل الجهاد تجارة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) بيع وشراء (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ) , (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ) فإذن الإنسان لا يكفيه أن يدعي أنه صادق مع الله سبحانه وتعالى وتتهيأ له سبل الجهاد ولا يحدث بذلك نفسه, قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من لم يغزُ " أنت أيها المسلم سل نفسك قد يكون الواحد انطبق عليه هذا الحديث فكيف يلاقي الله سبحانه وتعالى ؟
" من لم يغزُ ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق " حديث في صحيح مسلم, ولا يكفي أن يحدث الإنسان نفسه بالأماني: والله أتمنى أن أغزو .. والطريق مفتوح والسبيل ميسر والزاد موجود والمال عندك وساحة الجهاد موجودة وسوق الجهاد قائمة ومع ذلك يقول أنا أتمنى أن أجاهد في سبيل الله, ما الذي يمنعك ؟ ما الذي يحول بينك وبين الجهاد في سبيل الله ؟
فلا بد أن يحتاط المرء لنفسه.

قال الله سبحانه وتعالى (يقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) فيحصل من وراء قتالهم (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) يقتلون أعداء الله عز وجل الذين شاقوا الله ورسوله, يعني كانوا هم في شق والله ورسوله في الشق الآخر, ويحادون الله ورسوله ويفتنون الذين آمنوا عن دينهم ويشركون بالله سبحانه وتعالى, يقاتلون هؤلاء الكفرة لأنهم نجس يطهرون الأرض منها.
قال الله سبحانه وتعالى (فَيَقْتُلُونَ) إذن قتال الكفار وقتلهم بالأحكام الشرعية المعروفة في أبواب الجهاد هذا شيء ممدوح شرعاً يحبه الله سبحانه وتعالى, قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجتمع كافرٌ وقاتله في النار أبداً " إذا قتل مسلمٌ كافر فلا يجتمع معه في نار جهنم أبداً إذا مات على الإيمان والتوحيد فقال الله عز وجل (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ) أعداء الله عز وجل الكفرة (وَيُقْتَلُونَ) يعني وينالون الشهادة في سبيل الله وليس معنى هذا أن الإنسان لا ينال الجنة التي وعد الله سبحانه وتعالى أن يعطيها لمن أسلم نفسه إلا إذا قُتِل الإنسان مجاهداً في سبيل الله, لا, الذي أراده الله سبحانه وتعالى منا هو أن نسعى للجهاد أن نسعى للقتال أن نسعى لطلب الشهادة ثم إذا قُتِل الإنسان فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وإن مات على فراشه وكان صادقاً في طلب الشهادة في سبيل الله فقد مات وهو شهيد, قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه ".
وفي حديث أخر صححه بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من فصل في سبيل الله - يعني من خرج في سبيل الله - فمات أو قُتِل أو وقصته دابته - يعني سقط من دابته فمات - أو لدغته هامّة - يعني لدغته عقرب أو حية - أو مات على فراشه أو مات بأي حتف مات - بأي شيء مات - فإنه شهيد وإن له الجنة ", والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) والله عز وجل يقول (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا).

إذن أيها الأخ المجاهد أنت في طريق الجنة إلى الله سبحانه وتعالى بل أنت في طريق الشهادة إن كنت صادقاً في طلبها وأنت في ساحة الجهاد تقف عند باب الجنة, قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة ينجي به الله من الهم والغم " فمالك وللدنيا أنت واقف عند باب الجنة تنتظر أن يُفتح لك في كل لحظة -لا أقول في كل يوم- في كل لحظة تنتظر أن يُفتح لك باب الجنة لتخرج من دار الهم والغم والنصب والتعب وغير ذلك, الشهادة في سبيل الله, النبي صلى الله عليه وسلم يقول " ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة " هذا شيء عظيم أيها الإخوة, يعني لا يوجد أحد يدخل الجنة ويرى ما فيها من النعيم المقيم والإكرام من الله سبحانه وتعالى فيُقال له ما رأيك أنت ترجع إلى الدنيا ونعطيك كل ما على الأرض ؟
يقول لا أنا لا أريد أن أرجع إلى الدنيا, إلا الشهيد, الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليس مرة واحدة عشر مرات ولكن يرجع إلى الدنيا لينال ما عليها من شيء ؟ لا , فقط يريد أن يرجع ليكرر الشهادة مرة أخرى حتى يُقتل مرة أخرى عشر مرات يريد تأتيه الطلقة مرة أخرى الشظية مرة خرى القصف المرة الرابعة اللغم وهكذا لما يرى من الكرامة عند الله سبحانه وتعالى, لا يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليزور والده ولا ليجلس مع أمه ولا ليرى أبناءه ولا زوجته ولا ليجلس مع إخوانه المجاهدين الذين أحبهم وأحبوه, لا لا لا لا هذا لا يريده إنما يريد أن يرجع إلى الدنيا ليذوق حلاوة الشهادة هذه الحلاوة التي يريدها لا تنقطع عنه أبداً إكراما من الله سبحانه وتعالى.

إذن ليحرص أحدنا لأن يكون من هؤلاء أيها الإخوة, كيف ؟
من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه.

فقال الله عز وجل (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) ويا أيها الإخوة كما أن المجاهدين متفاوتون في الدرجات في الجنة فكذلك الشهداء ليسوا على مرتبة واحدة, النبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض " هذه للمجاهدين يدخل فيهم الشهداء وغيرهم, وقال صلى الله عليه وسلم عن الشهداء قال " القتلى ثلاثة : رجل مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يُقتل " قال النبي صلى الله عليه وسلم " فذلك في خيمة الله " وفي رواية " في جنة الله لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة ", المرتبة الثانية : قال " رجلٌ مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله خلط عملاً صالحاً وآخر سيئا " ارتكب من السيئات, قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق هذا " ممصمِصةٌ محت ذنوبه وخطاياه " يعني الشهادة غسلت ما عنده من الذنوب والخطايا " فإن السيف محاء الخطايا يدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء " هذا الثاني, وأما الثالث فقال النبي صلى الله عليه وسلم " رجلٌ منافقٌ يجاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يُقتل " قال " فذلك في النار فإن السيف لا يمحو النفاق " نسأل الله العافية.

وقال الله عز وجل (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) حتى لا يبقى هناك أدنى تردد أو شك في قلب المؤمن وهو مقدم على الله سبحانه وتعالى, قال الله عز وجل (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) يعني هذا البيع وعد الله سبحانه وتعالى عليه وعداً أوجبه على نفسه فهو محقق لا محالة, وهذا الوعد الحق قد دوّنه الله سبحانه وتعالى وذكره في أشرف كتبه (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) التوراة التي أنزلها الله على موسى والإنجيل الذي أنزله الله على عيسى والقرآن الذي أنزله الله على محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وحتى لا يبقى هناك أدنى تردد بعد هذا التأكيد قال الله سبحانه وتعالى (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) أيوجد أحد أوفى بالعهد من الله عز وجل ؟ يعني لا أحد فإذن لا ترتابوا ولا تترددوا ولا تشكوا فأنتم في طريقكم إلى الله عز وجل في طريقكم إلى الجنة فما عليكم إلا أن تصدقوا وتخلصوا لله عز وجل حينما تقدمون هذه السلعة لله عز وجل بعدها ينتهي كل شيء من الهموم والغموم والضيق والكدر والمطاردات وغير ذلك انتهى كل شيء في لحظة تخرج من هذه الدنيا تجد نفسك في نعيم لا ينقطع أبداً.
يا إخوة النبي صلى الله عليه وسلم وصف الجنة وصفاً كثيراً ثم قال بعد ذلك " وفيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر ", نعيم لا يتصوره أحد ولم تسمع به أذن ولم تره عينٌ, ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم حينما سُئِل من أفضل الشهداء ؟ قال: " الذين يلقون في الصف الأول " لأنهم مُقبِلون على الله وهم على يقين أنهم قادمون على ما وعدهم الله سبحانه وتعالى به, لا يلتفتون إلى الدنيا ولا ينظرون وراءهم ولا يفكرون في شيء من شهواتها ولا من مصائبها هم مقبلون على الله عز وجل, قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الذين يلقون في الصف الأول لا يلفتون وجوههم أولئك يتلبطون في الغرف العلا من الجنة - يتقلبون في الغرف العالية في الجنة - ويضحك إليهم ربك وإذا ضحك ربك إلى عبدٍ فلا حساب عليه ".
فقال الله سبحانه وتعالى (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ), ما زال حتى يتأكد هذا المعنى ويصبح في قلب كل مؤمن أمراً قطعياً لا تردد فيه قال الله عز وجل (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ) كونوا مستبشرين بهذا البيع (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من هؤلاء المؤمنين المتقين الصادقين المخلصين الذين يختم لهم بشهادة في سبيله سبحانه وتعالى إنه سميعٌ قريب.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


 

 





والحمد لله رب العالمي

02 نوفمبر, 2009

صدع بالحق # الملاحم # تقدم # [ سقط القناع - للشيخ الجليل / إبراهيم الربيش ]

HTML clipboard
HTML clipboard
صدع بالحق # الملاحم # تقدم # [ سقط القناع - للشيخ الجليل / إبراهيم الربيش ]



بسم الله الرحمن الرحيم



مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي


تقدم




كلمة صوتية
بعنوان...



( سقـــط القنـــاع )


لفضيلة الشيخ / إبراهيم الربيش حفظه الله


 


للتحميل
 





ادعوا لإخوانكم المجاهدين

إخوانكم في
مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي


المصدر: (مركز الفجر للإعلام)



روابط إضافية



تفريغ الكلمة الصوتية ( سقط القناع ) / تنظيم القاعدة في جزيرة العرب/ الشيخ : إبراهيم الربيش


بسم الله الرحمن الرحيم

نخبة الإعلام الجهادي

قسم التفريغ والنشر

يقدم تفريغ

الكلمة الصوتية


( سقـــط القنـــاع )


لفضيلة الشيخ / إبراهيم الربيش حفظه الله


 

الصادرة عن مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي
1430 هـ
 




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد :
في الرابع من شوال قام عبد الله بن عبد العزيز بالاحتفال بحلمه الذي تحقق بعد ما طال الانتظار والذي أسماه جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية, ولقد جاءت هذه الجامعة بثوبٍ جديدٍ خاطه العلمانيون, ثوبٌ عجيبٌ حاله كما قال حافظ إبراهيم:


 

فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة *** مشكلة الألوان مختلفاتِ

 

لم أكن أظن أن الجرأة تصل إلى هذا الحد حتى قرأت كلاماً لنائب الجامعة وهو يصف الحرية واختلاط الجنسين في الجامعة وأنها تشبه المدن الأمريكية وكأن هذه هي الغاية الكبرى من إنشاء هذه الجامعة, لست بحاجة في البداية إلى التنبيه على حكم الاختلاط وهو من الأحكام الظاهرة في ديننا, حيث إن المتتبع لأدلة الشرع يجدها منعت الاختلاط حتى في المساجد, وفرضت القيود على العلاقة بين الرجال والنساء, ولكن المغرضين خدعوا الجهلة بعدم ورود النهي عن الاختلاط في الشرع, وهم يعلمون أن نصوصاً كثيرة في الشرع جاءت لتقرر معناه وإن لم يرد لفظه.

لقد كان حزني عظيماً على أولئك الذين زجّوا بنسائهم في تلك الغابة, ناسين أمر الله مضيعين الأمانة التي استأمنهم الله عليها ولئِن نسي أولئك أمر الله فأين الغيرة في قلوب الرجال ؟
أين النخوة والشهامة ؟
كيف يرضى أبٌ لبنته أو أخٌ لأخته أو زوجٌ لزوجته, كيف يرضون لهن بالدخول في هذه الجامعة؟
هذه الجامعة التي خالفت الشرع والعرف بل حتى النظام الذي تدعي هذه الحكومة أنها تطبقه.
إن أمم الكفر اكتشفت أن الاختلاط تخلف وفساد ولذا اقتنع كثير منهم بضرورة عزل الجنسين حتى اعترف أحدهم لمّا تكلم عن عدم التمييز بين الجنسين بأنه كان سبب سقوطهم في أمريكا أخلاقياً ومدنياً واجتماعياً, أما المتخلفون من بني جلدتنا المعجبون بالغرب في كل صوره وأشكاله, فيريدون منا أن نعود إلى حيث بدأ الفاشلون.

إن المُطّلِع على الحال يعلم أن سُبل الفساد ميسرة لمن أرادها ولو كان في حرم الله ولكن فرقٌ بين فساد يعتبر ممنوعاً في أصل النظام وفساد ينص النظام على إباحته مع أن شرع الله أعلى ولكن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن, إن هذا الأمر مصيبة عظيمة وبلاء شديد (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا), لقد حقق العلمانيون بهذه الجامعة نصراً عظيماً لكن رجاءنا أن يكون نصرهم كنصر أمريكا في العراق حيث عقبه قتلها وهزيمتها وانهيارها الاقتصادي ونرجو أن تكون هذه الجامعة سبباً في فضيحة العلمانيين الفضيحة النهائية, وخسارتهم الخسارة الكبرى وأن يلفظهم المجتمع لفظ الميتة.

لقد كشفت هذه الجامعة أهداف هذه الحكومة وغاياتها, ولقد كانت سياستها واضحة في سيرها على نهج العلمانية وهي اليوم تزداد وضوحاً ولا يتعامى عنها إلا المتجاهلون, ها قد سقط القناع ورُفعت الحُجُب وخلعوا جلباب النفاق ليظهروا علانية مسخ الشعب وتغريبه.
إن هذه الجامعة إضافة إلى ما فيها من الاختلاط وما ينتج عنه من فساد ومسخ للمجتمع فإنها ستقضي على القليل الباقي في قلوب الناس من عقيدة الولاء والبراء, حيث جمعت الناس من كل حدبٍ وصوب ومن كل دينٍ وملة وجاء طلابها من خمسين جنسية في العالم, ولقد دعا الملك إلى الاستعانة بالعقول النيرة من كل مكان بلا تمييز ولا تفرقة, ومعلومٌ أن في الجامعات الأخرى جنسيات متعددة وأديان مختلفة ولكنهم أرادوا في هذه الجامعة التأكيد على عدم اعتبار الدين من أسباب التفرقة بل ولا مجرد التمييز.
ما هو الظن في فتاة تدرس ومعها نصراني ويهودي, ويشرف على دراستها مُلحد أو وثني ؟
تُرى أي جيلٍ ستربيه لنا هذه عندما تكون أماً لأطفال ؟
إن الابتعاث جرّ علينا ما جرّه من الآثار السيئة, فكيف إذا زاد على ذلك أن استقدمنا الكفرة ليدرسوا ويُدرِّسوا في ديارنا, ويختلطوا بمجتمعاتنا ؟
لا شك أن أثره سيكون أسوأ.
لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج المشركين من جزيرة العرب ثم ها هم ينشؤون الجامعات ليستقبلوا فيها مختلف الديانات أساتذة وطُلاباً في جزيرة العرب بل وفي الحجاز.

إن هذه الحكومة تريد أن تسير على خُطا الغرب حذو القذة بالقذة دون التمييز بين القبيح والحسن, إنهم قادرون وبكل سهولة أن يمنعوا الاختلاط بين الجنسين, ولكن لمّا رأوا الغرب مختلطاً ظنوا الاختلاط حضارة ومنعه تخلفاً, وأنشؤوا هذه الجامعة لذلك وما تعاملهم مع كتاب (حراسة الفضيلة) للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله إلا دليلاً على ذلك, إذ كيف يقوم عالمٌ من هيئة كبار العلماء ومن أعضاء اللجنة الدائمة بإصدار كتابٍ بعنوان (حراسة الفضيلة) فيُمنع الكتاب ثم يُطبع بعدما حُذِف منه ما يتكلم عن المظاهرات المطالبة بقيادة المرأة للسيارة, ألا يدل ذلك على أن هذه الدولة تحارب الفضيلة ؟

إن الناظر في تعاملهم مع جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكيف أنهم تغنوا به وجرّدوا أعضاءه من صلاحياتهم يعلم حرصهم الشديد على مسخ المجتمع وتغيير فطرته ولن يهدأ لهم بال حتى يُخرجوا المحصنات المؤمنات كما تخرج نساء بني الأصفر, نسأل الله أن يحول بينهم وبين ما يريدون.

لقد فُتِح الباب منذ زمنٍ على مصراعيه لكتّاب الصحف كي يهاجموا الهيئة هجوماً شرساً, لا يتجرأ أحد أن يهاجم جهة حكومية كذلك الهجوم, ثم بعد ذلك - وكعادة النفاق السعودي - يخرج نايف بن عبد العزيز ليصرح أن جهاز الهيئة جهاز حكومي كغيره من الأجهزة ولا يزيد الهيئة إلا تجريداً من صلاحياتهم ولا يزداد الكتّاب إلا هجوماً على الهيئة دون أن يتعرض أحدهم إلى عقاب أو لمجرد مُسائلة, ويبقى رجل الهيئة لا يستطيع إنكار المنكر أو حتى متابعة المشتبه به إذا كان على سيارته الخاصة, ولا يستطيع الإنكار خارج نطاق مركزه الذي يعمل فيه, وإذا قُدِّر له القبض على مُذنب فلا يتجاوز دوره سوى إلقاء القبض وتسليم المُذنب إلى الشرطة وعندها تموت القضية غالباً.

لقد طفِق البعض يعتذرون لملكهم أنه لا يعلم عن الاختلاط وإنما هو من تصرف بعض موظفيه وما علم المساكين أنهم يسبونه من حيث لا يشعرون, فإن كان قد علم عن الاختلاط لكنه جهل حكمه شرعاً فقد بلغ به الجهل حالاً هو معها غير صالحٍ لتولي أمور المسلمين, وإن كان لم يعلم به من الأصل فهذه طامة فإذا كان جاهلاً بما يجري داخل جامعة صغيرة فهو بأمور دولته أجهل فكيف يُقدم مثل هذا لقيادة قلب جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم ؟
وإن كانوا يلتمسون العذر له بتأثير العلمانيين عليه ويلقون اللائمة على البطانة وهو الذي قرّبهم وأدناهم وقدّمهم على غيرهم وما كان ليأخذ بمشورتهم لولا أن أهواءهم وافقت هواه فهو الملوم الأول قبل أي أحد وإن لم تكن عنده الاستطاعة على التمييز بين الحق والباطل والنافع والضار فيكف يُكلف قيادة ملايين البشر ؟
على إني أؤكد أن مصيبته هذه عظيمة وأعظم منها مراراً مصيبته العظمى عندما دعا إلى تقارب الأديان زاعماً أنه سيجمع المسلمين واليهود والنصارى على دينٍ واحد.

لقد أظهر إنشاء هذه الجامعة مكانة العلماء عند هذه الدولة وأنها تعطيهم وتبذل لهم الأموال الطائلة ليفتوا لها بما تريد, فإذا وافقت فتاواهم هواها أخذت بها وإلا لم تبالي بهم ولا بما يقولون بل ربما تكمم أفواههم أو تُسلط عليهم أقلام الصحفيين, أقرب مثالٍ على ذلك ما حدث هذه الأيام, يقوم أحد أعضاء هيئة كبار العلماء فيثني على ولي أمره ويكثر له من الدعاء ويثني على هذه الجامعة سائِلاً الله أن يجعلها في ميزان حسناته ثم وعلى استحياء يستنكر الاختلاط فلا يجد أذناً صاغية بل يتكلم فيه الصحفيون بتحامل ويصفونه بأنه يريد الفتنة, ثم يقوم ولي أمره بإقالته من عمله لأنه خالف هواه !
والعجب أشد من قصة صالح اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً الذي خدمه مدة طويلة وعلى يد جهازه وتحت إشرافه سُجِن وجُلِد, بل وقُتِل من أعداء الحكومة الكثير من المجاهدين وغيرهم, ولمّا تكلم عن أصحاب القنوات ودعا إلى تقديم بعضهم إلى المحاكمة هوجِم بشكلٍ أشد وأشنع ولم يدفعوا عنه مِثقال ذرة بل تناقلت وسائِل الإعلام إعراض الملك عن معانقته لمّا سلّم عليه, ثم قاموا بمكافأته وذلك بتنحيته عن مجلس القضاء الأعلى ووضعوا مكانه صالح ابن حميد راجين أن يكون أكثر طواعية لهم فيما يشتهون.

إن هذا التصرف يدلنا دلالة واضحة أن سياسة التغريب ومسخ المجتمع مهمة عند هؤلاء الحكّام أهمية لا تقل عن تثبيت ملكهم. إن سياسة هذه الدولة مع العلماء أنها تأكل بهم وتثبت بهم ملكها فإن خالفوها فلا قيمة لهم عندها, فبهؤلاء العلماء أُضفيت الشرعية على نصف مليون جندي أمريكي أيام أزمة الخليج ! وبهم استُنكرت مذكرة النصيحة التي تقدم بها المُصلِحون نصيحة للحكومة على ما فيها من المنكرات والمكفرات, ولقد كُتِبت هذه المذكرة بأسلوب يفيض احتراماً وتقديراً فكان جزاء الموقعين عليها الفصل والمنع والسجن, ولمّا سُجِن من سُجِن من العلماء والدعاة عام 1415 قام أبو رِغال فهد ابن عبد العزيز ليقول إنما سجنّاهم بفتوى هيئة كبار العلماء ولم يرد ذلك عليه منهم أحد.

وبهؤلاء العلماء قُتِل المجاهِدون كما في حادثة العليا التي كانت ضد الجنود الأمريكان, وإنما دوهمت البيوت ورُوعت الأسر بفتاوى هؤلاء العلماء الذين أفتوا المباحث بأنهم في جهاد مع علمهم التام بما يقوم عليه عمل المباحث من ظلم للعباد وحربٍ للجهاد.
وبعد كل هذه الموافقة من هؤلاء العلماء للحكومة فيما تهوى لمّا خالفوها في مسألة توسعة المسعى لم تبال بهم ومضت قُدماً فيما تُريد عندها لم يتجرأ المفتي على مجرد إبداء رأيه.

 

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم *** ولو عظّموه في النفوس لعُظِّما
ولكن أهانـوه فهانوا ودنّســـوا *** مُحياه بالأطـاع حتى تجهما

العجب من هؤلاء العلماء الذين أنكروا على المجاهدين كل شيء واجتهدوا في الهجوم عليهم ويغضون الطرف عن ولي أمرهم رغم عظيم ما يفعل, كانوا يفتون بأن الدعوة إلى تقارب الأديان رِدة وأنها دعوة للجمع بين الكفر والإيمان ولمّا دعا إليها ولي أمرهم أحسنهم حالاً من لزم الصمت, فجهر المعتوه وأعلن أنه استفتى العلماء قبل ذهابه ولم يتجرؤوا على الرد عليه.
وأعظمهم مصيبة من دافع عن ولي أمره في مصيبته التي اقترف قائلاً ليس بتقارب أديان وإنما هو حِوار, فإن لم يكن قد سمع ما قال المعتوه في خطاباته في تلك المؤتمرات فكيف يزكي ما لم يسمع وإن كان قد سمع فكل سامع يعلم أن تلك الخطابات تتضمن الردة الصريحة, فأين الميثاق الذي أخذه الله ؟
(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)
وإني أقول لكل المسلمين لا تنتظروا صدعاً بالحق لمن دخل على السلاطين وجالسهم وأخذ عطاياهم وإن كان قد يكون من بعضهم ذلك لكن الغالب أنهم يخضعون لسلطانهم وكما قيل: " من أكل تمرهم مشى بأمرهم ", قال صلى الله عليه وسلم: " من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتُتِن " رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما, وقد كان السلف الصالح رحمهم الله يتواصون بالبعد عن دار السلطان لعظيم فتنتها ولقد قال ابن المبارك رحمه الله: " وانأى ما استطعت هداك الله عن دار الأمير لا تزرها واجتنبها إنها شر مزور توهِن الدين وتُدنيك من الحوب الكبير قبل أن تسقط يا مغرور في حفرة بير " هذا الكلام قاله ابن المبارك رحمه الله في زمن هارون الرشيد الذي ذاد عن الشريعة وضرب الجزية على النصارى وكان يرسل إلى ملك الروم: " من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم " وكان يحج سنة ويغزو سنة, فما هو الظن بقولهم في حكّام زماننا الذين يتسابقون إلى كسب ود الصليبيين ؟! ترى ما الذي يقوله ابن المبارك والفضيل ابن عياض وغيرهم رحمه الله لو رأوا علماء زماننا وتهافتهم على أبواب السلاطين وحرصهم على نيل الحظوة عندهم ومدحهم إياهم مدحاً لو قيل في هارون الرشيد لكان مُبالغاً فيه.

أيها المسلمون:
إن الواجب علينا تجاه هذه الجامعة الفاسدة المُفسِدة أن نُنكرها ونجاهر بإنكارها علانية وليصدع بذلك كلٌ على حسب حاله, فالخطيب على منبره والإمام في مسجده, وكذلك على القضاة وأساتذة الجامعات أن يستنكروا استنكاراً شديداً ولو أدى ذلك إلى فصلهم (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ولا يخذلنّكم عن الإنكار قول وسائِل الإعلام عن المنكرين أنهم أعداء التطور فقد قيل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما هو أعظم وأشد ولستم خيراً منه عليه الصلاة والسلام.

يُنكر ذلك الأب في بيته والمرأة في أسرتها لننكر ذلك في ذوينا وأقاربنا ونناصح من انتسب إلى هذه الجامعة فإن لم يستجيبوا فلا بد من هجرهم لأن الفساد الذي سيسري فيهم لا بد أن ينتقل إلى من يخالطهم وإنما هي سنوات معدودات وتصور بعدها كيف سيصبح المجتمع, هكذا يريد المتربصون بالمسلمين, نسأل الله أن يحول بينهم وبين ما يريدون.

ثم إني أدعو كل مسلم إلى البراءة من هذه الحكومة العميلة المرتدة التي ظهر جلياً أنها استحبت الكفر على الإيمان وأنها لا تريد من الإسلام سوى العبادات التي لا تؤثر على نهجها العلماني ولقد ظهر من تصرفهم مع علمائهم كما تقدم أنهم لا يقبلون النصح وأثبت ذلك فشل مساعي الإصلاح السلمية, وأنه لا بد من لغة القوة في مواجهة الظالمين وذلك بالجهاد في سبيل الله ونصرة المجاهدين.

وأدعو كل مسلمٍ أن لا يعمل في مركزٍ يثبّت فيه سلطان هذه الدولة ويقوي دعائمها وأخص بذلك القطاعات العسكرية على اختلافها, فإنها القوة التي تحتمي بها هذه الدولة وتثبّت بها سلطانها ولولا من يحميها من الجنود لما تجرأت على ما تتجرأ عليه.
إنني لأعلم يقيناً أن كثيراً من الجنود يبقون لمجرد الوظيفة وطلب الرزق مع عزمهم على عصيان الأوامر إذا كانت ضد المجاهدين ولكني أقول لهم إن مجرد بقائكم في هذه القِطاعات يُعد تقوية لسلطان هذه الدولة الآثمة ولو انفض الجنود لولّى الظالمون الدبر مع أن الله قد قال عن قومٍ كانوا في جيش المشركين: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا), كيف لو قُتِل أحدكم في هذه الصفوف أو مات وهو على رأس العمل في الوقت الذي يُطلب منكم نصرة المجاهدين نجدكم تقفون في صفوف أعدائهم, ففروا إلى الله فإن المجاهدين لا يريدون قتالكم ما لم تقفوا في طريقهم فاتركوا ما أنتم عليه وكونوا أنصار الله.
أما أولئك الذين يبقون بقصد الإصلاح فاعلموا أنكم لا تُصلِحون وإن أصلحتم فما يُفسد بكم أعظم مما تُصلِحون واعلموا أنما هي أنفاس معدودة وأيامٌ يسيرة ثم يُفضي كلٌ إلى ما قدّم فهل يسركم أن تلقوا الله وأنتم في خدمة أعدائه ؟

 

اللهم عليك بالمنافقين والمنافقات اللهم افضحهم ورد كيدهم في نحورهم واكفِ المسلمين شرهم

 

اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا

 

اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ونعوذ بعظمتك أن نُغتال من تحتنا

 

اللهم عليك بطواغيت جزيرة العرب الذين يوالون أعداءك ويحاربون أولياءك

 

اللهم مُنزل الكتاب مجري السحاب هازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم وانصرنا عليهم


 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



 





والحمد لله رب العالمين

23 أكتوبر, 2009

روعه # مؤسسة الملاحم # تقدم # [ حقيقة الحكام - لفضيلة الشيخ/ أبي الزبير عادل العباب ]

HTML clipboard
HTML clipboard

روعه # مؤسسة الملاحم # تقدم # [ حقيقة الحكام - لفضيلة الشيخ/ أبي الزبير عادل العباب ]

:: للإستماع مباشرة ::

الوقت
29:27

بسم الله الرحمن الرحيم




مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي


تقدم




كلمة صوتية
بعنوان :



[ حقيقـــــــــة الحكــــــــام ]



لفضيلة الشيخ / أبي الزبير عادل العباب حفظه الله




للتحميل



ادعوا لإخوانكم المجاهدين

إخوانكم في
مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي

المصدر: (مركز الفجر للإعلام)
روابط إضافية

[ حَقِيقَـــةُ الحُكَّــــامِ ] .. نخبة الإعلام تقدم : تفريغ كلمة صوتية للشيخ عادل العباب

\

بسم الله الرحمن الرحيم


نُخْبَةُ الإِعْلامِ الجِهَادِيِّ

قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ

يقدم

تفريغ الكلمة الصوتية

[ حَقِيقَــــــةُ الحُكَّـــــامِ ]

لفضيلة الشيخ / أَبِي الزُّبَيْرِ عَادِلِ العَبَّابِ - حفظه الله


الصادرة عن مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي
ذو القعدة 1430 هـ



الحمد لله رب العالمين القائِل في محكم التنزيل: ( وَلتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ), والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد ابن عبد الله الصادق الأمين القائِل في السنة المطهرة: " لينقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها وأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة " رواه أحمد والطبراني وقال الحاكم الإسناد صحيح.

أما بعد:

إن المتصفح لسيرة الأوائِل في كيفية تعاملهم مع أئمة الجور يجد أن من الصحابة الكرام والتابعين من خرج على أئمة الجور والظلم بالسيف والقوة, فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه خرج في مكة واستولى عليها لا لشيء سوى الظلم الموجود هناك, وهذا الحسين بن علي رضي الله عنه خرج على يزيد بن معاوية بل وعرض عليه عبد الله بن عباس رضي الله عنه التوجه إلى اليمن للتخطيط والتدبير, ومنهم من لم يرَ الخروج كالصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه وغيره, وكُتب التاريخ قد سطرت في صفحاتها تراجم عِدّة لعلماء أفاضِل وفقهاء أكابر ومُحدَّثين أجِلاء ومفسرين أقوياء خرجوا على أئمة الظلم والجور كأمثال سعيد بن جُبير والشعبي وابن أبي ليلى وأبي البحتري وغيرهم, فهؤلاء العلماء القُرّاء خرجوا مع عبد الرحمن بن الأشعث على الحجاج بن يوسف الثقفي وكان تعدادهم قرابة المئة ألف أو يزيدون, وقال الإمام الجصّاص أحد فقهاء الأحناف عن الإمام أبي حنيفة المُتوفى سنة خمسين ومئة هجرية وكان مذهبه رحمه الله مشهوراً في قِتال الظلمة وأئمة الجور, وكذلك الإمام مالك رحمه الله كان ممن يرى الخروج على أئمة الظلم والجور فقد روى الإمام ابن جرير عنه أنه أفتى الناس بما عليه محمد بن عبد الله الحسن الذي خرج في عام خمس و أربعين ومئة, فقيل : " إن في أعناقنا بيعة للمنصور", فقال: " إنما كنتم مكرهين وليس لمكرهٍ بيعة ". انتهى كلامه نقلاً عن كتاب البداية والنهاية لابن كثير. وهكذا تلامذة مالك من بعده, فهذا يحيى ابن يحيى الليثي أحد فقهاء الأندلس وقرعوس بن العباس كان فيمن خرج على الحكم بن هشام بن الداخل في عام اثنين ومئتين للهجرة كما في كتاب الكامل لابن الأثير وترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض, وكذلك قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني من فقهاء الشافعية, كما نقله الإمام النووي في شرح صحيح مسلم قال : " وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زُجِر عن سوء صنيعه بالقول فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب ".
وممن ذهب أيضاً إلى جواز الخروج على الإمام الجائِر من فقهاء الحنابلة ابن رزين وابن عقيل وابن الجوزي نقلاً عن كتاب الإمامة العظمى لعبد الله عمر, ومن العلماء الذين خرجوا على أئمة الظلم في زمانهم الإمام أحمد بن نصر الخزاعي حتى قتلوه وأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل ذكره ابن كثير في البداية والنهاية.

سبحان الله, هذا في أئمة الجور فكيف بحُكّام زماننا الموالين لليهود والنصارى المتواطئين لبيع بيت المقدس لليهود ولضرب غزة والمجاهدين في كل مكان تحت مسمى محاربة الإرهاب, وهؤلاء الخارجون على حكام زمانهم استندوا في خروجهم على عموم الأدلة كما قال تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) وعموم الأدلة الآمرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإزالته, وممن نقل عدم الخروج على أئمة الجور الإمام الطحاوي والنووي ورجّحه شارح الطحاوية وكذلك ابن حجر ومن سار على نهجهم.

فبناء على ما تقدم نرى أن مسألة الخروج على أئمة الجور والظلم اختلف فيها السلف, فلماذا نرى من البعض يطرح المسألة وكأنها قطعية لا خِلاف فيها, هذا من جهة ومن جهة أخرى لو سلّمنا بعدم الخروج على أئمة الجور بسبب هذا الخِلاف الطارئ فهل يجوز لنا الخضوع للحاكم المرتد أو السكوت عنه ؟
والإجماع قائِم قديماً وحديثا على أن الإمامة لا تنعقد لكافر لقول تعالى : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) ومن سبيل الكافرين على المؤمنين أن يكون حاكِماً آمِراً عليهم يحكمهم بأهوائه وقوانينه وشرائعه, قال تعالى: ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ) , ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه " رواه البخاري.

وإنّ مما لا يختلف فيه اثنان أن المبدل لشريعة الرحمن بشرائع وضعية كافرٌ كفراً أكبر مخرجٌ من الملة, قال تعالى: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَـؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ الِّدِينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّـلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وقال سبحانه: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ).
فاليوم نرى أن حكّام الجزيرة قد استبدلوا طريق الإسلام بالعلمانية وهذا بحد ذاته رِدّة وكفر مخرج من الملة, قال تعالى: ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ), ويكفر حكّام الجزيرة باعترافهم والتزامهم بقرارات الأمم المتحدة كمرجع للتحاكم إليها والعمل بمواثيقها وقوانينها الوضعية المخالفة في كل ذلك لما أنزل الله.
فنظام الأمم المتحدة قائِم على إلغاء الشريعة الإسلامية, إلغاء الحدود التي تحفظ الحياة, قائِم على قوانين من زبالة أفكار البشر, والاعتراف بقرارات الأمم المتحدة منصوص عليه في دساتيرهم ومعمولٌ به في الواقع وإلا لم تصر دولهم معترفاً بها, وإنّ مما يكفر به حكّام الجزيرة أنهم والوا اليهود والنصارى من دون المؤمنين وتبرؤوا من المؤمنين وناصروا الكفار على المجاهدين, قال تعالى: ( لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ), قال شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري عند تفسير قوله تعالى: ( فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) " أي يعني بذلك فقد بريء من الله وبريء الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر " انتهى كلامه رحمه الله.
وقال تعالى: ( وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ).

وعندما نأتي لواقع حكّام الجزيرة في الولاء والبراء فإننا نجد أن علي عبد الله صالح قد تعاون مع الأمريكان في قتل الشيخ أبي علي الحارثي ورفاقه موالاة لهم, ونجد أن سجل آل سعود في حرب الإسلام والتواطؤ مع أعدائه سِجلٌ طويل العلاقة مع الأمريكان لا يشك عاقِلٌ أنها علاقة عمالة وعُبودية, وما دعم آل سعود للنظام الاشتراكي المُلحد في اليمن الجنوبي إبّان حرب صيف أربع وتسعين بأكثر من ثلاثة آلاف مليون دولار ودعم نصارى جنوب السودان وتسليم كثيرٍ ممن لاذ بالحرم من الدعاة هرباً من طغاة بلادهم لحُكّام بلدانهم الاشتراكية, وفتح المطارات للأمريكان لقصف الشعوب المسلمة في العراق إلا دليل على موالاتهم ونصرتهم لأعداء الدين, وما زالوا يوالونهم ويمدونهم بالنفط والغذاء.
ومع كل ما سبق فحُكّام الجزيرة جميعاً قد سبق وأن وقّعوا تحالفاً مع الأمريكان ضد المجاهِدين, وهو المسمى باسم الحرب على الإرهاب, وهذا بحد ذاته ولاء للصليبيين وبراءة من المسلمين .

ويكفر حكّام الجزيرة بفتحهم مكاتب تجسس على المجاهدين, بل وعلى المسلمين عامة وهذه نصرة حقيقية لصالح الحملة الصليبية الصهيونية كما صرّح حاكم اليمن بوجود مكاتب للاستخبارات الأمريكية FBI و CIA في صنعاء وفي عدن , وكذلك توجد هذه المكاتب في الإمارات وقطر وفي الغالب أماكن وجودها في مواقع السفارات الأمريكية الموجودة في الجزيرة العربية, وقد قامت بخدمة كبيرة للأمريكان, وبواسطة هذه المكاتب أيضاً سلّمت دولة الإمارات المجاهد عبد الرحيم الناشِري وغيره من المجاهدين.

ويكفر حكّام الجزيرة العربية من باب ترويجهم للمعتقدات الكفرية, وفتحهم المجال للعلمانيين والمشركين كمشركي القرامطة الباطنية والمذاهب اللادينية, وهذا ظاهر للعيان, والطقوس التي يُزاولها الباطنية في اليمن من عبادات لغير الله تحت حماية علي عبد الله صالح ليس عنّا ببعيد, ومن الأمثلة على ترويج المعتقدات الشركية سماح آل سعود للرافضة المشركين مزاولة طُقوسهم الشركية في البقيع ومكة والشرقية وهو واقع كذلك في البحرين والكويت.

ويكفرون بسبب توفير النصرة والحماية للأمريكان المحاربين المتواجدين على سواحل وشواطيء وجزر البحر الأحمر والبحر العربي, وإمدادهم بجميع المواد اللازمة من وقدودٍ وغِذاء , وفتحهم أيضاً المعسكرات والقواعد العسكرية للصليبيين عبر أراضي وجزر الجزيرة العربية, وما وجود المدمرة ( كول ) في عدن وقواعد الأمريكان في باب المندب وقاعدة العديد في قطر وقاعدة الخرج والخبر في أرض الحرمين والأُسطول الخامس في البحرين ووجود قواعدهم في الكويت والقوات الفرنسية في الإمارات والقوات البريطانية في عُمان وما وجود كل ذلك إلا خير شاهد على نصرة حكّام الجزيرة للمحاربين الكفار.

ويكفرون بسبب عملهم الدّؤوب مع الحكومات العلمانية ضد قيام أية خلافة تحكم بالإسلام كما فعلوا في الصومال والعراق وأفغانستان.

ويكفرون بسبب حمايتهم لصحفٍ وقنواتٍ تسُب الله والدين وتهزأ برسول المسلمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم, كصحيفة الجمهورية الناطقة الرسمية باسم اليمن والجميع منّا لا ينسى حماية الحكومة السعودية لتركي الحمد الذي يقول " الله والشيطان وجهان لعملة واحدة " والعياذ بالله , وغيرها من المكفرات , ولا تخلوا بعض فضائياتهم من الحلقات والبرامج التي تسخر بالدين.

ويكفرون من باب عدم تحكيم الشريعة, قال تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ), ومثال ذلك وجود المحاكم التجارية والعسكرية في جميع البلاد الواقعة تحت سيطرتهم وتقول المادة السابعة والعشرون من نظام المحاكمات العسكرية عند آل سعود: " ولِصاحب الولاية - أي الملك - وحده حق تنفيذ الأحكام أو توقيفها أو استبدال حكمٍ بحكمٍ فيها ", وعند التنازع يتحاكمون إلى المحاكم الدولية الكفرية كتحاكم البحرين وقطر إلى المحكمة الدولية أثناء تنازعهم على الحدود المصطنعة من سايكس وبيكو.

فهؤلاء العملاء المرتدون قد اجتمعت فيهم عِدّة نواقض من نواقض الإسلام, كمظاهرتهم للمشركين وتعطيلهم لشرع الله والتحليل والتحريم على وفق رؤى البشر وتقنينهم لإباحة الربا وقاموا بحمايتها وإيجاد التصاريح لها, فرِدّتهم رِدّة مغلظة فيجب خلعهم بارتكابهم ناقض واحد من نواقض الإسلام, كيف وقد ارتكبوا عِدّة نواقض, وما وقع فيه حكّام الجزيرة واقعٌ فيه حكّام العرب بلا استثناء فهم يكفرون من نفس الباب الذي كفر به حُكّام الجزيرة وقد يفوقونهم كفرا, ومع كفر حكّام الجزيرة وزندقتهم فهم قد اقتحموا أبواب الفِسق كلها فبنايات بنوكهم الربوية تناطح مآذن حرم الله, ومن فسقهم أيضا حمايتهم للزنا والخمر وترخيص وتخصيص الأماكن لها وإشاعة الفواحش في أوساط المجتمع المسلم وإباحتهم جزيرة العرب للفاجرين والفاجرات من جميع طوائف الكفر التي يحرم عليهم دخولها فكيف بالفجور فيها, فدبي تُعتبر مثالاً صارخاً لاستباحة الخنا والفجور ووصمة عارٍ في جبين كل مسلم.
ومن الفِسق كذلك فرض بعضهم للمكوس والضرائب وسماحهم ببناء الكنائس والمعابد في جزيرة العرب كما في قطر, وفتح باب التنصير على مِصراعيه تحت مسمى المنظمات الخيرية وجعل أرض الجزيرة الواحدة طوائف مقسمة وحدود مصطنعة, فمن أجل هذا الفساد العريض الذي تشمئز منه فِطر البشر وتتقذر منه الطباع وجب علينا قِتالهم, كيف وهم الذين خرجوا لِقتالنا وداهموا ديارنا وساومونا على ترك ديننا وناصروا عدونا علينا.

أيها المسلمون:

إننا نقاتل دفاعاً عن ديننا ودينكم وأعراضنا وأعراضكم فإذا لم تُقاتِلوا معنا فلا تقفوا في طريقنا عند قِتال هؤلاء الخونة المجرمين, فقِتالنا إياهم استجابة للرسول صلى الله عليه وسلم " من بدّل دينه فاقتلوه " , وعن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال: "دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه, فكان مما أخذ علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان", متفق عليه.
وعند أحمد في المسند والسنة لابن أبي عاصم " ما لم يأمروك بإثم بواح " , ووقع في رواية حِبّان أبي النظر كما في فتح الباري لابن حجر " إلا أن يكون معصية لله بواحا " , وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم قال القاضي عياض: " أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر, وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل, قال وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها " انتهى كلامه رحمه الله.
وقال القاضي عياض أيضا رحمه الله: " فلو طرأ عليه كفرٌ وتغييرٌ للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك, فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المُبتدع إلا إذا ظنّوا القدرة عليه " انتهى كلامه رحمه الله.
وقال الإمام ابن حجر في الفتح : " إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها " انتهى كلامه رحمه لله.

أيها المسلمون:
هذا حكم الله في حكّام الجزيرة وأمثالهم وحكم رسوله وإجماع العلماء, فنحن والله نؤمن بهذا ومن شك في ذلك فإننا ندعوه إلى اتباع الحق الذي دلّت عليه الأدلة.

أيها المسلمون:
إن استمرار بقاء الحكّام الخونة في مناصب الحكم هو استمرار لحصار بيت المقدس وبقاء لإسرائيل, ولو أننا قاتلنا هؤلاء الحكّام بِهذا السبب لكان القِتال جائِزا, كيف وهم طوائِف ممتنعة ومانعة عن تطبيق الشريعة, فالصحابة الكِرام أجمعوا على قِتال الطوائِف الممتنعة وعليه مضى الأمر ولم يخالف في جواز ذلك أحد, وإذا كان يجوز بالاتفاق للمسلم أن يدفع الصائِل المسلم المعتدي عليه بل ويقاتله إذا قاتله فكيف لا يجوز لنا دفع الحكّام وأنصارهم بالقِتال وهم صائِلون على الدين والأعراض ويُوالون اليهود والنصارى ويحرسونهم بل أشد من ذلك يُقاتِلون كل من قاتل اليهود والنصارى ويُودِعونهم في السجون.
ويجوز أيضاً أن نُقاتِلهم من باب استصحاب حكم التترس بأسرى المسلمين مع البون الشاسع في صلاح المسلمين وفساد الحكّام, فإذا كان يجوز بالاتفاق قتل أسرى المسلمين إذا تترس بهم الكفار فمن باب أولى جواز قتل حكّام العرب الظلمة المفسدين الخونة لأن أمريكا وإسرائيل جعلتهم كالترس لها ضد كل من أراد أن يحرر الأقصى ويطهر البلاد من رِجس المحتلين فأفيقوا يا علماء الإسلام.

أخي المسلم الشجاع :
من هو الذي يقف في وجهك ويمنعك إذا أردت أن تنصر إخوانك في غزة وتحرر بيت المقدس, أهي إسرائيل أم هي الأنظمة العربية الخائِنة ؟ وأدع الجواب لك.

يا قبائِل اليمن والحِجاز ونجد الأبية :
أترضون أن يحكمكم أبو جهل الذي قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذاه ؟
فإن كان الجواب لا فكيف رضيتم بأحفاد أبي جهل حكّام الجزيرة ؟ فهبوا لِقتالهم حتى تصلوا إلى فلسطين وتحرروا البلاد من الاحتلال وظلم الكفرة وحتى يُحكّم شرع الله في المعمورة.

أيها المسلمون:
لا بد أن نتخذ من الأوامر الربّانية منهجاً لِمقارعة أنظمة الجاهلية واجتثاث جذورها من الوجود ونتخذ من خطا الحبيب صلى الله عليه وسلم وسيرته وغزواته وخططه في إزالة نظام كفار قريش نموذجاً نحتذي خُطاه ونستنير من نوره ونمضي على دربه في إزالة حُكّام الجزيرة حتى يُعبد الله وحده ويُحكّم شرعه, وكيف بنا لا نزيل هذه الأنظمة العميلة المرتدة وفي ظلها انتشرت الردة واستفحل الإلحاد وكثر الفسوق وظهرت الأمراض والأوجاع , وفي ظلها أيضا دِيست كرامة المسلمين واستُبيحت أعراضهم وليس لنا حل لهذه الأزمة إلا بإزالة هذه الآراء الجاهلية واستبدالها بالشريعة الإسلامية, وهو عين ما يقوم به المجاهدون في جميع بقاع الأرض, فالمجاهِدون في أفغانستان يستعيدون بفضل الله أكثر من سبعين بالمئة من أراضيهم المحتلة إلى حكم الإسلام وهذا باعتراف العدو نفسه, وأهل وادي سوات استطاعوا ببركة الجهاد أن يجتثوا النظام العلماني من أرضهم وحكموا بالشريعة استجابة لقوله تعالى: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ), ونسأل من المولى عز وجل أن يثبتهم وينصرهم فأعداء تحكيم الشريعة قد تحزبوا عليهم من كل جانب ليمنعوهم من تطبيق الشريعة, واستطاع بفضل الله مجاهدو الإمارة الإسلامية في الشيشان وحركة الشباب المجاهدين في الصومال تطبيق الشريعة في الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم, فالحركات الجهادية تزحف من كل جانب منادية بتطبيق الشريعة وتقاتِل من أجلها, فالمجاهِدون في المغرب الإسلامي هم في زحفهم لتطبيق الشريعة وهم واصِلون بإذن الله , ونحن هنا في جزيرة العرب نقوم بحركة جهادية علمية عملية دعوية على منهج النبي صلى الله عليه وسلم لنجتث جذور أنظمة العلمنة الجاثية على الجزيرة منذ عُقود من الزمن حتى تحكم الشريعة, ونحن على يقين تام برجوع الشريعة الربّانية السمحة التي بها سنرد جميع أراضي المسلمين ونطهر الأقصى من رجس المحتلين وأعوانهم ونعبد الله وحده لا شريك له, ولا بد أن ندرك أن ما أصاب المسلمين من ظلم وضياع للثروات والحقوق ما هو إلا بسبب تغييب الشريعة وحكم العلمانية وإذا عرفنا السبب استيقنّا الحل والأمة الإسلامية عازمة على تطبيق الشريعة وهذا ما شاهدناه ورأيناه وما نراه اليوم من انتصارات تلو الانتصارات إلا خير شاهد على أن الأمة تريد تحكيم الشريعة وإن شاء الله ستحكم الشريعة وتعم الأرض وتشمل البرية وسيعيش الناس تحت حكم الإسلام وستُملأ الأرض عدلاً وتوحيدا كما مُلئت ظلماً وشركا, فالشعوب تسعى بكل ما أوتيت من قوة لتحرير نفسها من أنظمة الجاهلية ولم تكن لتنطلي عليها أكاذيب وشِعارات أنظمة الرِدة الجوفاء وما إقبال الناس المتزايد على مبايعة المجاهدين وفتح مُدُنِهم وقراهم ونصرتهم وتعدد الجبهات الجِهادية إلا بشارة بقرب تحكيم الشريعة فالأمة الإسلامية أمة عزيزة تأبى الذل وتأنفه وتسعى للتحرر من قيود العلمانية, ولا نستطيع أن نتخلص من هؤلاء الحكّام ونحكِّم الشريعة إلا بقيامنا جميعاً بالجهاد في سبيل الله مع تحقيق التوحيد, قال تعالى: ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ).
وعلينا أن نبين للناس حكم الله في حُكّام الجزيرة ونقوم بنشر البيانات في ذلك مع اعتزالنا لحكومات حكّام الجزيرة والتبرؤ من الحُكّام وممن معهم وهذه هي ملة أبينا إبراهيم عليه السلام: إخلاص العِبادة لله والبراءة من المشركين ومعتقداتهم, وعلينا أن نعتزل أي عمل يقوي من شأنهم وسلطانهم ونفوذهم على البلاد والعِباد, قال تعالى: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ).

وأيضاً واجبٌ علينا حتى نتخلص من حُكم الحُكّام الخونة أن نُعِد العدة من سلاح وقوة, وأن نجيش المسلمين لإزالة وخلع حُكّام الجزيرة, قال تعالى: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ).
فالعجز بالخروج لا يبرر القعود عن الإعداد المقدور عليه فالميسور لا يسقط بالمعسور والأصل في ذلك قوله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ), فإعداد العدة يكون معنوياً ومادياً وعسكرياً, وإذا تحقق ذلك فسيأتي اليوم الذي ستلتحمون فيه مع صفوف المجاهدين فنقاتل جميعاً من أجل تطبيق الشريعة.
قال سلطان العلماء العِز ابن عبد السلام في كتابه قواعد الأحكام: " من كُلِّف بشيء من الطاعات فقدر على بعضها وعجز عن بعضه فإنه يأتي بما قدر عليه وسقط عنه ما عجز عنه ".

ومن الإعداد إيجاد المال عن طريق الموارد الشرعية كالغنائِم والزكاة وغيرها وإرسالها للمجاهدين لِتُسهّل عجلة القِتال من أجل تطبيق الشريعة, وعلى الخطباء والدعاة والمربين ومدرسي القرآن تفعيل دورهم في تعليم المسلمين وتثقيفهم بالشريعة مستخدمين كافة الوسائِل المؤدية إلى تطبيق الشريعة من خلال المساجد وأماكن التعليم ومنابر الجمعة وإلقاء المحاضرات والندوات وغيرها, وعلى كل مسلمٍ القيام بتبيين ما عليه المجاهدون أهل السنة والجماعة الذين يقاتِلون من أجل تطبيق الشريعة والرد على الإعلام الغربي ومن سار على نهجه المشوِّه للمجاهدين وذلك من خلال نشر جميع إصداراتهم المرئية والصوتية والمقروءة في أوساط المجتمعات والشعوب, مع توسيع دائرة أنصار تحكيم الشريعة والمبايعة على تحقيق ذلك وهنا يبرز دور العلماء والدعاة والمدرسين في دعوة المسلمين من وجهاء وطلبة علم وعوام لتطبيق الشريعة, فالدعوة المتواصلة إلى تحكيم الشريعة واجبٌ عيني ولازمٌ عليكم أيها العلماء القيام به بل هو فريضة الزمان وإن الله سائِلكم عمّا قدمتم من جهودٍ مؤدية إلى تحكيم الشريعة, فإذا كنتم تتعذرون عن القتال لتحكيم الشريعة بعدة أعذار أغلبها واهية فما هو عذركم عند الله عن تباطئكم عن دعوة الناس وتربية الشباب وإعدادهم لتعود أحكام الشريعة في الأرض.
وفي الأخير لا بد من المناداة العامة في جميع التجمعات والمناسبات الاجتماعية والدينية لتطبيق الشريعة كما ننادي بالمحافظة على الصلاة أو القيام بالزكاة أو الصيام وبإذن الله سوف تُطبّق الشريعة كما طُبِّقت عند الرعيل الأول فالجيوش الإسلامية زاحفة على أوكار أنظمة الكفر والردة , وإنما النصر صبر ساعة, وكأني ببلاد المسلمين تُحكم بالشريعة وإن غداً لناظره قريب.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأهلك أعداءك أعداء الدين.
الله ائذن لكتابك وسنة نبيك أن تحكم وتسود..
اللهم تقبل شهداءنا وفك أسرانا وانصرنا على عدونا..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




والحمد لله رب العالمين